تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شبهة الكعبي : وحاصل المراد من الشبهة أنّ ترك الحرام يتوقف دائما على فعل من الأفعال المباحة بالمعنى الأعم فيكون ذلك الفعل واجبا باعتباره مقدمة لترك الحرام ، وقرّب هذه الدعوى بمقدّمتين ، كما أفاد السيّد الخوئي رحمه اللّه : المقدمة الأولى : أنّ المكلّف لا يخلو حاله إما أن يترك الحرام أو أن يفعل الحرام ، والحالة الأولى وهي ترك الحرام لا بدّ وأن تكون بواسطة القيام بفعل من الأفعال الإختياريّة ، وذلك لامتناع أن يخلو حال المكلّف من فعل من الأفعال ، وباعتبار افتراضه تاركا للحرام يتعيّن أنّ ما عليه من فعل يكون واجبا ، لتوقف ترك الحرام على الفعل الذي هو عليه . المقدمة الثانية : إنّ كلّ فعل اختياري فهو محتاج إلى علة ، واحتياجه إلى علة لا يختص بحدوثه فحسب بل هو مفتقر إلى العلة حدوثا وبقاء . وبهذا البيان يثبت بنظر الكعبي أنّ أفعال المكلّفين لا تخلو من واحد من الحكمين الحرمة أو الوجوب ، فإذا لم يكن الفعل حراما فهو واجب حتما . وقد أجاب السيد الخوئي رحمه اللّه عن هذه الشبهة بما ملخّصه : أنّ ترك الضد « الحرام » ليس معلولا إلى وجود ضده بل هو إمّا معلول لعدم إرادته وعدم وجود الداعي إلى فعله ، وهذا هو المعبّر عنه بعدم المقتضى للفعل أي لفعل الحرام ، فعدم فعل الحرام حين عدم إرادته ناشئ عن عدم المقتضى لوجود الحرام وليس ناشئا عن وجود ضده وهو الفعل الاختياري .

الشبهة المصداقيّة :

المراد من الشك بنحو الشبهة المصداقيّة هو الشك في مصداقيّة فرد لطبيعة ما على أن يكون منشأ الشك هو اشتباه الأمور الخارجيّة لا أن يكون منشؤه إجمال المفهوم للطبيعة . مثلا : لو قال المولى تصدّق على فقير وشككنا أنّ زيدا فقير أو لا ؟ فتارة يكون منشأ الشك هو إجمال المراد من مفهوم الفقير ، وأنّه من لا يملك قوت سنته أو قوت يومه ، فنحن وإن كنّا نحرز أنّ زيدا يملك قوت يومه ولا يملك قوت سنته إلّا أنّه وبسبب إجمال مفهوم الفقير واحتمال اختصاصه بمن لا يملك قوت يومه يقع الشك في
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 390 | ابراهيم حسين سرور