تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
في المعرفة فهو الجوهر المحسوس فإن النظر في الجوهر المحسوس ولواحقه هو أول في المعرفة والنظر في الجوهر المفارق هو آخر في المعرفة أول في الوجود . ولذلك سمّي علم ما بعد الطبيعة أي بعد النظر في الجوهر المحسوس المطلق عليه اسم الطبيعة . ( ت ، 319 ، 8 )

أجزاء القول الخرافي

- قال ( أرسطو ) : وأجزاء القول الخرافي ، من جهة ما هو محاك " جزءان " . وذلك أن كل محاكاة : فإما أن يوطئ لمحاكاته بمحاكاة ضدّه ، ثم ينتقل منه إلى محاكاته ، وهو الذي كان يعرف عندهم بالإرادة ؛ وإما أن يحاكي الشيء نفسه دون أن يعرض لمحاكاة ضدّه ، وهو الذي كانوا يسمّونه بالاستدلال . والذي يتنزل من هذه الأجزاء منزلة المبدأ والأس هو القول الخرافي المحاكي . والجزء الثاني : العادات ، وهو الذي تستعمل أولا فيه المحاكاة ، أعني أنه الذي يحاكى . وإنما كانت الحكاية هي العمود والأس في هذه الصناعة ، لأن الالتذاذ ليس يكون بذكر الشيء المقصود ذكره دون أن يحاكى ، بل إنما يكون الالتذاذ به والقبول له إذا حوكي . ولذلك لا يلتذّ إنسان بالنظر إلى صور الأشياء الموجودة أنفسها ، ويلتذّ بمحاكاتها وتصويرها بالأصباغ والألوان . ولذلك استعمل الناس صناعة الزواقة والتصوير . والجزء الثالث لصناعة المديح ، أعني التالي للثاني ، هو الاعتقاد . وهذا هو القدرة على محاكاة ما هو موجود كذا ، أوليس بموجود كذا ، وذلك مثل ما تتكلّفه الخطابة من تبيين أن شيئا موجود أو غير موجود ، إلا أن الخطابة تتكلّف ذلك بقول مقنع ، والشعر بقول محاك . وهذه المحاكاة هي أيضا موجودة في الأقاويل الشرعية . قال : وقد كان الأقدمون من واضعي السياسات يقتصرون على تمكين الاعتقادات في النفوس بالأقاويل الشعرية ، حتى شعر المتأخّرون بالطرق الخطبية . والفرق بين القول الشعري الذي يحثّ على الاعتقاد ، والذي يحثّ على العادة ، أن الذي يحثّ على العادة يحثّ على عمل شيء أو على الهرب من شيء . والقول الذي يحثّ على الاعتقاد إنما يحثّ على أن شيئا موجود أو غير موجود ، لا على شيء يطلب ، أو يهرب منه . والجزء الرابع لهذه الأجزاء ، أعني التالي للثالث ، هو الوزن . ومن تمامه أن يكون مناسبا للغرض . فرب وزن يناسب غرضا ، ولا يناسب غرضا آخر . والجزء الخامس في المرتبة هو : اللحن . وهو أعظم الأجزاء تأثيرا وأفعلها في النفوس . والجزء السادس هو : النظر ، أعني الاحتجاج لصواب الاعتقاد أو لصواب العمل ، لا يقول إقناعي - فإن ذلك غير ملائم لهذه الصناعة - بل بقول محاك . فإن صناعة الشعر ليست مبنية على الاحتجاج والمناظرة ، وبخاصة صناعة المديح ، ولذلك ليس يستعمل المديح صناعة النفاق والأخذ بالوجوه كما تستعملها الخطابة . قال : والصناعة العلمية التي تعرف مماذا تعمل الأشعار ، وكيف تعمل ، أتمّ رياسة من عمل الأشعار . فإن كل صناعة توقف ما تحتها من الصنائع على عملها هي أرأس مما تحتها . ( ش ، 81 ، 2 )