بإدراكه « 1 » المخاطب ، لأنّه قد يسمع جماعة كلام أحدنا ويكون خطابا لبعضهم .
فلا يخصّصه إلّا القصد . وقد يسمع أيضا مثل الخطاب من النائم ولا يكون خطابا لفقد القصد . وقد يسمّى النائم متكلّما ولا يسمّى مخاطبا لفقد القصد .
و
حقيقة المواضعة : أن يتّفق اثنان أو أكثر « 2 » على أنّهم إذا قالوا : كيت وكيت .
كان المراد به كذا وكذا . والقول والكلام ، واحد .
و
التكليم : هو الكلام الذي قصد به غيره . وقد ينقسم الخطاب أقساما كثيرة من الأمر والنهي والنفي والتهديد والإباحة والحكاية والتحدّي والخبر والاستخبار والصدق والكذب والوعد والوعيد والدعاء والبشارة واللقب والمنى والغرض .
وقد قال المرتضى - رضي اللّه عنه وأرضاه - : وأخصر ما يقسم عليه الكلام أن يقال : الكلام لا يكون إلّا خبرا أو معناه معنى الخبر . وذلك لأنّ أحدنا إذا خاطب غيره فلا يخلو حاله من أمرين : إمّا أن يعرفه حال نفسه أو يعرفه حال غيره .
فأمّا تعريفه حال نفسه ، فقد يصحّ بلفظ الخبر أو الأمر أو النهي ، مثل أن يقول : اسقني لا تسقني أريد أن تسقيني . وتعريفه حال غيره لا يكون إلّا بالخبر ، مثل أن يقول : أراد زيد زيدا أن يكون كذا ، أو لا يريد زيد أن يكون كذا .
والأمر وإن كان على ما قال المرتضى - رضي اللّه عنه وأرضاه - فلا بدّ من ذكر حدود هذه الأسماء .
الأمر : قول القائل لمن هو دونه : « افعل » إذا كان مريدا للمأمور به « 3 » . وهذه الصيغة تستعمل في الأمر والإباحة والتهديد والحكاية والتحدّي ، ولا تختصّ بواحد من هذه الأمور إلّا لقصد المخاطب ، ولا تكون أمرا إلّا لكون الأمر مريدا
هامش
( 1 ) - في الأصل : « باداكه » تصحيف .
( 2 ) - في الأصل : « أكثرهما » وما أثبتناه هو الصحيح .
( 3 ) - راجع : الحدود والحقائق : 2 / 263 .