مسألة : في التأليف
اعلم أنّ التأليف معنى يفتقر عند الوجود إلى محلّين . وهذا من أخصّ أحكام التأليف . وقد اشترك جنس التأليف في هذا الحكم . ولهذا حكمنا بتماثل التأليف . لأنّ الاشتراك فيما يجب عند الوجود من الأحكام يوجب الاشتراك فيما يقتضي ذلك الحكم وهو مقتضى صفة الذات . والاشتراك في المقتضى ، يوجب الاشتراك في المقتضي الذي الاشتراك فيه يوجب التماثل . ونظير ذلك قولنا في الألم ، لأنّه يدرك بمحلّ الحياة فيه ، وهذا من أخصّ أحكام الألم ، ولذلك قضينا بتماثل الآلام ، لاشتراك جنس الألم في هذا الحكم . وليس لأحد أن يقول : كون الشيء مدركا ليس ممّا يعلّل ، وحاجة الحال إلى المحلّ ، لا سبيل للتعليل إليه ، وما لا سبيل للتعليل إليه لا يصحّ بناء التماثل عليه .
والجواب عن ذلك : أنّ صحّة إدراك الشيء وإن لم يكن معلّلا فإدراك الشيء بمحلّ الحياة في محلّ الحياة أمر زائد على صحّة الإدراك . على أنّه قد يدرك بمحلّ الحياة ما ليس في محلّ الحياة ، مثل الحرارة والبرودة والجوهر . وللألم مزيد حكم على ذلك ، فقد اتّضح أنّ إدراك الألم بمحلّ الحياة من أخصّ أحكام الألم وما هذا حكمه صحّ تعليله .
وأمّا حاجة التأليف عند الوجود إلى محلّين فهو من أخصّ أحكام التأليف ، لأنّ افتقاره إلى محلّين عند الوجود أمر زائد على مجرّد حاجة الحال إلى المحلّ ، وكلّ ما زاد على مجرّد الحاجة ، لا يكون حكمه حكم الحاجة . على أنّ حاجة الحال إلى المحلّ حكمه ، غير أنّه لا يعلّل إذا كان مجرّد الحاجة .