ومنها : أنّ الشرط يكون مختصّا بالمشروط وقد يكون منفصلا منه والعلّة يجب اختصاصها بالمعلول .
فبهذه الوجوه يعلم الفرق بين العلّة والشرط .
مسألة : في الفرق بين المقتضي والسبب
اعلم : أنّ الفرق بينهما يحصل من وجوه :
منها : أنّ السبب لا يكون إلّا ذاتا ، والمقتضي لا يكون إلّا صفة .
ومنها : أنّ السبب يوجب المسبّب لا لأمر يرجع إليه ، بل لأمر يرجع إلى كون القادر قادرا عليهما ومتعلّقا بهما والمقتضي لا يقتضي إلّا لأمر يرجع إليه .
ومنها : أنّ السبب والمسبّب يرجعان إلى الفاعل لأنّ فاعل السبب هو فاعل المسبب والمقتضي والمقتضى لا تأثير للفاعل فيهما .
ومنها : أنّ السبب والمسبب يجب أن يكونا حادثين لأنّهما ذاتان يحصل أحدهما بحسب الآخر والمقتضي والمقتضى وصفان ، لا سبيل للحدوثة إليهما لأنّ الحدوث انّما يطلق على ما يتجدّد وجوده من الذوات .
ومنها : أنّ السبب جاز أن يعدم عند وجود العلم المسبب ، ألا ترى أنّ النظر يعدم عند وجود العلم ، والاعتماد يعدم عند وجود الحركة والمقتضي يجب ثبوته عند ثبوت المقتضى .
وأمّا الفرق بين العلّة والسبب ، فإنّه يحصل من وجوه :
منها : أنّ العلّة وإن كانت ذاتا ، غير أنّها لا توجب إلّا الصفة ، والسبب عبارة عن ذات تولّد ذاتا أخرى .