صندوقا من صناديق الجحيم ، فلا نجاة له من عذاب النار ، ولا خلاص له منها إلى محل الأبرار ومعدن الأنوار . ( سري ، 115 ، 14 )
- أمّا وجود الآخرة فهي كون تام مستقلّ بنفسه ، مستكف بذاته ، وكذا الموجودات الأخروية ، فهي أكوان ثابتة قائمة بذاتها وبذات مبدعها ومنشئها بريئة الذوات عن القوة والاستعداد ، وعن الافتقار إلى الأزمنة والمواد ، وإنما هي مفتقرة بمبدئها الجواد
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
( الحج : 56 )
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
( مريم :
95 ) ، فليس لمكان الآخرة انقسام وانفصال ولا انصرام وزوال ، ولا لزمانها تجدّد وانقضاء ، ولا شروع وانتهاء ، بل هذان على هذا النحو مسلوبان هناك ، لكن إذا أريد أن يخبر عنهما لأهل هذا العالم ، المقيّدين بسلاسل الزمان وأغلال المكان ، لا يمكن ذلك إلّا بضرب من المثال .
( سري ، 173 ، 14 )
- إنّ الآخرة صفة للنشأة أو الدار وإنّما وصفت بها لأنّها متأخّرة عن النشأة الأولى والدار الدنيا . ( تفسق ( 1 ) ، 303 ، 16 )
- قضى اللّه بوجود هذه الشرور في هذه الدنيا لكونها لازمة لخيرات جمّة ، وهي أسباب سياقة عباده إلى رضوانه ، فعلم " أنّ الظلم في الدنيا مقضي ، والعدل مرضي " وأمّا الآخرة التي هي دار المتّقين ففيها عدل بلا جور ، وخير بلا شر . ( تفسق ( 4 ) ، 184 ، 11 )
- إنّ لوجود كل من هذه الموجودات عالما آخر ، فالدنيا للأمور الطبيعية ، وهي عالم الشهادة وعالم الحسّ ، والآخرة للأمور المقدارية من غير مادة ، ويقال لها : عالم الغيب وعالم الجزاء ، وما هو فوقهما للأمور الربّانية ، ولكل من هذه الموجودات مشعر آخر للإنسان ، فبالحسّ يدرك الدنيا وما فيها ، وبالخاطر والعقل يدرك الأمور الأخروية ، وبالروح والعقل النظري يدرك الأمور الإلهية . ( تفسق ( 6 ) ، 31 ، 15 )
- إنّ الآخرة عالم تام برأسها ليست تنظيم مع هذا العالم في سلك واحد ، ولا هي واقعة في جهة من جهات هذا العالم ولا في حيّز من أحيازها ، لكونها نشأة ثانية غير هذه النشأة ، كما أن ما يراه الإنسان في نومه من الأمور العظيمة والأفلاك والصحاري الواسعة ، ليست واقعة في حيّز من أحياز هذا العالم الحسّي ، فهذا جواب إشكالهم من جهة المكان . ( تفسق ( 6 ) ، 70 ، 14 )
- إنّ مكان الآخرة خارج عن أمكنة هذا العالم ، فكذا زمانها خارج عن أزمنة هذه الدار الفانية ، بل هما محيطتان بهذين ، نسبة كل منهما نسبة واحدة إلى ما بإزائها من خصوصيات أمكنة هذا العالم وأزمنته .
( تفسق ( 6 ) ، 71 ، 10 )
- إنّ معنى الآخرة القدوم على اللّه ودرك سعادة لقائه ، وما أعظم نعيم المحبّ المستهتر إذا قدم على محبوبه بعد طول شوقه وتمكّن من دوام مشاهدته أبد الآباد من غير مزاحم ومكدّر ومنغّص ورقيب وخوف الانقطاع . ( تفسق ( 6 ) ، 103 ، 4 )
- الآخرة دار الفصل والتفريق ، يتفرّق