الفعّالة ثم يتلوه ما هو أنقص منه قليلا كالنفوس الفلكية ثم صورها المنطبعة وهكذا متدرّجا إلى أن ينتهي إلى أنقص الموجودات وأدونها فيقطع سلسلة الإبداع في النزول عنده ، ولا يتخطّى إلى ما دونه ، لعدم إمكان ذلك ، فهو نهاية تدبير الأمر المشار إليها بقوله ( تعالى ) :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
( السجدة : 5 ) ثم تفيض عنه بالامتزاج بين المواد الحسّية ووقوع الحركات والاستحالات الصور النوعية المتعاقبة على تفاوت مراتبها على القوابل بحسب الاستعدادات وإعداد الحركات ، فلا يزال يترقّى الوجود في الصعود إلى قرب المعبود من الأرذل إلى الأفضل حتى ينتهي الأفضل الذي لا أفضل منه في هذه السلسلة الصعودية ، كما قال ( سبحانه ) :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
( فاطر : 10 ) فعنده يقف ترتيب الخير والجود ، وبه يتّصل دائرة الوجود ، فهذا أحسن وجوه الصنع والإيجاد ، حيث يجعل المصنوع بحيث يبلغ إلى غاية ما أراد به الصانع من الخير المترتّب عليه ، ولا خير في صنعة صانع أفضل من أن يكون الغاية المؤدّية إليها ذلك الصنع هي ذات الباري جلّ ذكره ، فالعالم كله صار بهذا الترتيب كشخص واحد أوّله الحقّ وآخره الحقّ وصورته صورة الحقّ ، بل تمامه الحقّ كدائرة واحدة أولها النقطة وآخرها النقطة ، بل كلها النقطة السيّالة من ذاتها في ذاتها إلى ذاتها ، فسبحان ذاته الأعظم مما يضرب له الأمثال ، ولا يبلغ إلى وصفه المقال .
( سفع ( 3 / 2 ) ، 107 ، 16 )
أحقّ بالوحدة
- الأحقّ بالوحدة من أقسام الواحد الحقيقي بالمعنى الأعمّ هو ما لا ينقسم أصلا لا في الكمّ ولا في الحدّ ، ولا بالقوّة ولا بالفعل ، ولا ينفصل وجوده عن مهيّته بحسب العقل ، ثم ما لا ينقسم في الكمّ أصلا لا بالفعل ولا بالقوة وإن تصوّر انقسامه إلى أجزاء الحدّ ذهنا . ثم الواحد بالاتّصال ، ثم الواحد بالاجتماع ثم الواحد العددي أحقّ بالوحدة من الواحد النوعي ، لكون وحدته كوجوده ذهنية ، وهو أحقّ من الواحد الجنسي لشدّة إبهامه وعدم تحصّله ، وكذا الأجناس تتفاوت ضعفها في الوحدة بحسب مراتب عمومها وإبهامها وبعدها عن الوحدة العددية الشخصية .
( تفسق ( 5 ) ، 66 ، 22 )
أحلام ومنامات
- تذكرة في أضغاث الأحلام وهي المنامات التي لا أصل لها : اعلم أنّ النفس بقوّتها الخيالية التي هي في عالمها بمنزلة القوّة المحرّكة في هذا العالم ، فكما يصدر منها في عالم المحسوسات بقوّتها المحرّكة بإعانة غيرها من الأسباب أشياء من باب الحركات والتحوّلات يسمّى بالصنائع والأفعال ، كذلك تفعل باختراعها في مملكتها وعالمها بالباطن صورا وأشخاصا جسمانية بعضها مطابق لما يوجد في العوالم ، وبعضها جزافيات لا أصل لها في