كلّي بأحد الحملين هو الذاتي الأوّلي ، وكلّي لا جزئي بالآخر وهو الشائع الصناعي . وكذا الحال في نظائره كاللاشيء واللاممكن العام واللّامفهوم وعدم العدم والحرف . ( تنم ، 29 ، 9 )
تناهي العلل
- في الدلالة على تناهي العلل كلها . . . أنّ العلل من الوجوه كلها متناهية ، وأنّ في كل منها مبدأ أول ، وأنّ مبدأ الجميع واحد ، وذلك لأنّ الفاعل والغاية لكل شيء هما أقدم من المادّة والصورة بل الغاية أقدم عن العلل الباقية فيما يكون الفاعل له غير الغاية ، لأنّ الغاية علّة فاعليّة لكون الشيء فاعلا ، فإذا ثبت تناهي العلل الفاعلية والغائية ثبت تناهي العلل المادية والصورية لأنّهما أقدم من هاتين ، على أنّ الصورة أيضا من العلل الفاعلية باعتبار فهي داخلة في طبقة الفاعل كالغاية ، فالبيان الدالّ على تناهي سلسلة الفواعل يصلح أن يجعل بيانا لتناهي جميع طبقات العلل وإن كان استعمالهم له في العلل الفاعلية . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 169 ، 10 )
تناهي وتشكل
- التناهي والتشكّل اللذان من العوارض المسبّبة بالمادة إمّا أن يكون في درجة الصورة الجرمية الشخصية أو سابقا عليها ، والسابق على السابق على الشيء سابق على ذلك الشيء ، وكذا السابق على ما مع الشيء سابق على المع ، فلو كانت الصورة سببا للهيولي لكانت الصورة سابقة على ما يسبقها إمّا بمرتبة أو بمرتبتين ، فيلزم سبق الشيء على نفسه إمّا بثلث مرتبة أو بمرتبتين ، وكلاهما بيّن الاستحالة ، واستحالة التالي يستلزم استحالة المقدم .
فانكشف امتناع كون الصورة بأحد قسميها علّة مستقلّة أو واسطة وآلة فبقي أن يكون شركة للعلّة الفاعلية وجزء للعلّة التامة .
( سفع ( 2 / 2 ) ، 151 ، 3 )
تنزيل
- " التنزيل " ( القرآن ) لكونه نزّل اللّه من المرتبة العقلية الإجمالية إلى المرتبة النفسية التفصيلية . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 53 ، 10 )
- أمّا كيفية هذا التنزيل ، فنقول في بيانها : إنّ الذات الأحدية بحقيقته الصمدانية ممّا لا سبيل لأحد إلى إدراكه - سواء كان من الملائكة أو من الأناس - وغاية السبيل إليه لأهل الكونين إدراك أفعاله وآثاره ، وكلامه وكتابه عندنا من جملة أفعاله وآثاره - إلّا أنّ أحدهما وهو الكلام من عالم أمره ، بل هو الأمر كلّه ، لقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس : 82 ) وأمره منزّه عن التجدّد والتضادّ لقوله :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
( القمر : 50 ) . وثانيهما - وهو الكتاب - من عالم خلقه ، بل هو عالم خلقه لاشتماله على التجدّد والتضادّ لقوله تعالى :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( الأنعام : 59 ) . ولكلّ منهما منازل ومراتب ، وكل واحدة من مراتب الكلام قضاء وكل واحدة من مراتب الكتاب قدر ،