التصوّر المرادف للعلم لا التصوّر الساذج ، فلا يلزم من ذلك محذور ؛ لا تقوّم الشيء بالنقيضين ولا اشتراطه بنقيضه . وإن كان المنظور إليه وجوده فالمعتبر فيه شرطا أو شطرا وإن كان التصوّر الساذج ؛ لكن فرده لا مفهومه المأخوذ فيه إما الإطلاق عن الحكم أو التقييد بعدمه ، ولم يلزم منه أحد المحذورين المذكورين ؛ إذ لا فساد في أن يكون وجود شيء مشروطا بالموصوف بنقيضه ؛ كالصلاة المشروطة بالموصوف بما ليس بصلاة وهو الوضوء ، ولا في أن يكون وجود شيء مركّبا من موصوف بنقيضه ؛ كالبيت المركّب مما ليس ببيت وهو الجدار أو السقف . ( رسو ، 73 ، 10 )
- إنّ التصوّر المأخوذ على وجه يحتمل التصديق والتكذيب إنما يستفاد من الحجّة لا من القول الشارح ، والحكم بأحد الاصطلاحين هو بعينه التصديق بهذا المعنى ، وبالاصطلاح الآخر هو فعل نفساني غير مندرج تحت العلم الانفعالي ؛ فلا يكون بديهيّا ولا كسبيّا كما مرّ .
( رسو ، 75 ، 4 )
- إن التصوّر الذي هو جزء عقلي لماهيّة التصديق غير التصوّر المقابل له الذي يتوقّف عليه أو يتقوّم به وجوده ، ولا محذور في كون جزء الشيء متّصفا بوصف مقابل لوصف الكل ؛ إنما المحال كونه بالذات مقابلا له ، كيف ؟ ونعت الجزئية والكلّية من أحد أقسام التقابل ؛ أعني التضايف . ( رسو ، 75 ، 8 )
- لا يخفى عليك أنه كما أن التصديق إدراك واحد داخل تحت التصوّر المطلق الذي هو جنسه وله فصل ينوّعه ويحصّله فيكون مركّبا تحليليّا كما مرّ ؛ فكذا سائر أقسام العلم ؛ فإن كلّا منها أيضا مضمّن لما به الاشتراك وما يتحصّل به نوعا ؛ كالشكّ مثلا ، فإنه عبارة عن حصول صورة التأليف في الذهن مع تجويز وقوع مقابله تجويزا مساويا لتجويز وقوعه ، وكذا الوهم مركّب المعنى من التصوّر للشيء وتجويز خلافه تجويزا راجحا على عكس الإدراك الظني .
وأما تصوّر المعاني المفردة أو المركّبة غير النسبية أو النسبية التقييدية أو الخبرية ؛ فكل ذلك نوع من العلم المطلق مع قيد عدمي . ( رسو ، 79 ، 14 )
تصوّر وتصديق وحكم
- هاهنا إشكالات يستدعي المقام إيرادها وحلّها : أحدها : أن التصديق إن كان نفس الحكم لا يصدق عليه أنه إدراك يحصل مع الحكم ، وإن كان هو المجموع المركّب من التصوّرات الثلاثة والحكم فكذلك ؛ لأن الحكم حينئذ يكون سابقا عليه ، فلا يكون معه . وجوابه أن المصنّف اختار أن التصديق مجموع الإدراكات الأربعة ، ولمّا كان الحكم جزءا أخيرا للتصديق فحالة حصول الحكم يحصل التصديق ، فيكون إدراكا يحصل معه الحكم معية زمانية ، وتقدّم الحكم عليه بالذات لا ينافي ذلك .
وكأنّ النزاع في أنه الحكم فقط أو المجموع إنما نشأ من هذا المقام .
وثانيها : أن التصديق إما نفس الحكم أو