والاستحالات في المواد ، لأنّ الآخرة خير وأبقى وأدوم وأعلى ، وما هو كذلك فهو أولى وأنسب في الصدور عن المبدأ الأعلى وأهون عليه تعالى . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 162 ، 8 )
إنشاء البدن الأخروي
- إنّ إنشاء البدن الأخروي ليس من قبيل الأسباب الأرضية والجهات الانفعالية المادية ، ومن طريق الاستكمالات العنصرية والانقلابات الهيولوية ، بل جميع الأبدان والصور والأشكال الأخروية والأكوان الثانوية إنّما نشأت من العالم الأعلى دفعة واحدة بحسب إرادة اللّه التي تنبعث منها عالم الأمر ، فيحدث منها الأكوان والأبدان المكتسبة ، لكل نفس بحسب ما يناسبها من أخلاقها وصفاتها .
( تفسق ( 4 ) ، 400 ، 6 )
إنشاء ثانوي
- إنّ الإعادة نوع إنشاء كالإبداع ، لأنّ ما هو فعل الحقّ بالذات في الإبداع إنّما هو إفاضة الصّور على المركّبات وإنشاءها ، لا التركيب والتمزيج الذي هو نوع تحريك وتبديل . فإنّ الإنشاء الثانوي لكونه أصفى وألطف من الإنشاء الأولي أقرب بأن يكون فعله تعالى وأليق كما أشرنا إليه ، واللّه تعالى ذكر في مواضع من كتابه العزيز ، منها في البقرة
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( البقرة : 28 ) .
( مبع ، 419 ، 17 )
إنشاء الخلائق ابتداء
- إنّ إنشاء الخلائق ابتداءا لم يكن إلّا بمجرّد جود اللّه وإبداعه الأسباب الفاعلية ، حتى تنزّلت بتأثيراتها وإنشاآتها إلى آخر الموجودات النازلة السفلية من غير سبق وسيلة وتقدمة استحقاق لقوله :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
( الأعراف : 29 ) وقوله :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
( الواقعة :
62 ) . فمثّل اللّه تعالى لهذا المعنى بمثال إنشاء النبات والأشجار ، وإحياء الأرض بها كل سنة بعد يبسها وموتها بالأسباب العالية والأوضاع السماوية والقوى الفعّالة ، من قوّة حرارة الشمس بارتفاعها واستئناف تأثيرها بحرّها وشعاعها لا بالأسباب الأرضية بقواها المنفعلة في صورة الفاعلة - من بثّ البذور وإجراء المياه على الأرض وسقيها وإصلاحها - فإنّ شيئا من هذه الأمور لا يجدي نفعا في حياتها ، لكن إذا حان وقت إرادة اللّه أحياها . ( تفسق ( 4 ) ، 80 ، 16 )
إنشاء وإبداع
- أنشأ ( تعالى ) أعيان السماوات وأبدعها لا من شيء يقتضيه ولا على مثال يحتذيه ، ثم أمسكها بلا عماد وأنشأ الأرض وأوجدها بلا اعتماد في ستّة أيام - ولم يخلقها في لحظة واحدة وإن كان مقدورا له تعالى ، لأنّ خلقها في هذه المدّة أصلح وأليق بحال الكائنات وأنسب بنظام المخلوقات - .
( تفسق ( 6 ) ، 158 ، 10 )