تولّاهم الحقّ وهو يتولّى الصالحين ، ومن تعدّى ذلك فقط طغى وتولّى الطواغيت واتّبع الهوى ، ولكل نوع من الهوى طاغوت ولّاه اللّه ما تولّاه ، فشخّص لكل معبود ووجّه إليه ، وهو قرينه في الدنيا والآخرة . ( تفسق ( 4 ) ، 394 ، 14 )
أمر التكوين
- قد أخبر تعالى عن جهل أهل العناد بأنّهم الذين لا يعلمون أنّ اللّه متكلّم بالقول الثابت ، والمتكلّمية صفة من صفاته وكل صفة من صفاته واحدة مستمرّة ثابتة لم يزل ولا يزال ، إذ لا كثرة ولا زوال في عالم الوحدة ، فكلامه الذي هو أمره متعلّق بجميع المكوّنات ، أمر التكوين وهو خطاب بكلمة كن ، وهي كلمة وجودية ، فسمعت أعيان المكوّنات خطابه ودخلت في باب الوجود بأمره وإذنه ، وأطاعت السماوات قوله وكلمته ودعوته . ( سري ، 54 ، 23 )
أمر تكويني
- أعلى ضروب الكلام هو الأمر الإبداعي
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( القمر : 50 ) وهو عالم القضاء الحتمي
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء :
23 ) والأوسط هو الأمر التكويني وهو عالم القدر
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( القمر : 49 ) والإنزال هو الأمر التشريعي التدويني
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
( الشورى : 13 ) . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 6 ، 25 )
- إنّ لجميع الموجودات كائنة كانت أو مبدعة دين فطري وطاعة جبلية للّه تعالى لا يتصوّر فيها عصيان أصلا لأنّ أمره ماض ومشيئته نافذة وحكمه جار ، لا مجال لأحد في التمرّد والتعصّي أعني بذلك الأمر التكويني والقضاء الحتمي . ( شهر ، 144 ، 14 )
أمر قضاء وتكوين
- إنّه قد صحّ عندنا أنّ للإنسان نشآت ثلاث بحسب البداية والنهاية : نشأة الروح ، ونشأة النفس ، ونشأة الطبيعة ، وهذه دار التكليف والاختيار ، ودار الابتلاء والاختبار . ومورد الأمر والنهي التشريعيّين وعليهما مدار الطاعة والعصيان ، والعصمة والخذلان ، والشكر والكفران . وأمّا قبل هذه النشأة فالأمر فيها أمر قضاء وتكوين .
والنهي فيها نهي إشعار وتحريص ، وليس فيها مجال القدرة للعبد والاختيار ، ولا يسع له التدبير والحزم والاجتهاد ، ولهذا قال بعض أصحاب القلوب ، إنّ سبب النهي هناك هو الدلال الذي تقتضيه غاية الجمال ولو لم ينه عنها فلعلّه ما فرغ لها لكثرة أنواع المرادات النفسانية فذكرها كان كالتحريص عليها ، فإنّ الإنسان حريص على ما منع . ( تفسق ( 3 ) ، 91 ، 8 )
أمر المنطقي
- قصارى أمر المنطقي أن يعرف الكاسبين وأحوال أجزائهما ومبادئهما ومراتبهما في القوة والضعف ، والصحة والفساد . فيجب عليه النظر في المعاني المفردة ، ثم في