المسمّى بالقلم الإلهي وفي العالم النفساني المسمّى باللوح المحفوظ وأمّ الكتاب ، وفي الألواح القدرية القابلة للمحو والإثبات كما قال اللّه تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) . ( شهر ، 350 ، 2 )
- عالم العقول المقدّسة والنفوس الكلّية كلاهما كتابان إلهيان . وقد يقال للعقل الأول " أم الكتاب " لإحاطته بالأشياء إجمالا . وللنفس الكلّية الفلكية " الكتاب المبين " لظهورها فيها تفصيلا . والنفس المنطبعة في الجسم الكلّي " كتاب المحو والإثبات " . ( مبع ، 127 ، 11 )
إمام
- لابدّ من الاستخلاف بالنص الجليّ لوجود إمام يقتدى به الأمّة بعده ( الرسول ) .
ويشترط أن يكون الإمام معصوما من الذنوب مؤيّدا من عند اللّه بأوصاف كمالية يندر اجتماعها - بل آحادها - في شخص واحد ، فيكون بها يستحقّ خلافة اللّه في العالم الأرضي ، ثم السماوي ، لكونه إنسانا إلهيّا متّصلا بالملأ الأعلى تكاد تكون عبادته عبادة اللّه ، وذلك لجموع المناقب الربّانية في قلبه ولكثرة ظهور الأفعال الإلهية من فمه وأسنانه ويده ولسانه وسيفه وسنانه ، كالعلم الأتمّ والقدرة الكاملة والشجاعة والكرم ، والزهد والمروة ، والفصاحة البالغة حدّ الإعجاز ، ولخلوّه وتقدّسه من النقائص والعيوب النفسانية المضادّة للخلافة ، والرذائل الخلقية المنافية للإمامة ، كالكفر والجهل والسفاهة والفظاظة والغلظة والكبر والنفاق ، وعن العاهات والأمراض الخلقية النفرة لطبائع الأمة ، كالعمى والعرج والحكّة والابنة ، وغيرها من المعاصي كالظلم والفسق وجمع المال للادّخار .
ويجب أن يعتقد أن اجتماع تلك الفضائل والكمالات جملة ، والتنزّه عن تلك النقائص والرذائل جميعا لم يتّفق لأحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلّا لأخيه وابن عمّه علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، فيكون هو الإمام والخليفة بعد الرسول دون غيره . ( تفسق ( 5 ) ، 220 ، 3 )
أمانة
- إنّ تلك الأمانة
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( الأحزاب : 72 ) عبارة عن قبول الفيض الإلهي بلا واسطة وهذا سمّي بالأمانة ، لأنّه من صفات الحق فلا يتملّكه أحد ، وقد اختصّ لقبول هذا النور الإنسان وإن كان عرضه عامّا على الجميع ، كما أشير إليه في قوله عليه السلام : " إنّ اللّه خلق الخلق في ظلمة ثم رشّ عليه من نوره ، فمن أصابه النّور فقد اهتدى " . فكل روح أصابه رشاش نور اللّه صار مستعدّا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة ، فكان عرض الفيض عامّا على المخلوقات ، وحمل الفيض خاصّا بالإنسان الكامل ، وبذلك النور صحّ له الخلافة الإلهيّة المختصّة به من بين المخلوقات . ولمّا لم يكن غيره من نفوس