الظلمة نورا ، والوحشة أنسا والباطل حقّا ، والمنافر ملائما ، والشرّ خيرا ، والمكروه لذيذا . وعلى هذا القياس في جميع الأشياء الدنياوية الباطلة ، والشرور العاجلة . ( كصج ، 97 ، 16 )
ألذّ السعادات
- يكون إدراك الحقّ ومشاهدة جلاله وجماله عند العرفاء والحكماء الإلهيين أقصى الكمالات وألذّ السعادات . وذلك لصفاء نفوسهم ، وطهارة ذواتهم عن الخبائث الجسمانية ، وخلوص ذائقتهم العقلية عن المكدّرات الطبيعية . ( كصج ، 97 ، 13 )
إلقاء الوحي
- إلقاء الوحي ، وهو أن النفس إذا كانت مقدّسة عن دنس الطبيعة ودون المعاصي ، مطهّرة عن الرذائل الخلقية ، مقبلة بوجهها إلى بارئها ومشيئتها متوكّلة عليه معتمدة على إفاضته ، فاللّه تعالى ينظر إليها بحسن عنايته ، ويقبل عليها إقبالا كلّيّا ، ويتّخذ منها لوحا ، ومن العقل الكلّي قلما ، وينقش من لدنه فيها جميع العلوم ، كما قال :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( الكهف :
65 ) ، ويصير العقل الكلّي كالمعلّم ، والنفس القدسي كالمتعلّم ، فيحصل جميع العلوم له ، ويتصوّر الحقائق من غير تعلّم .
( مفغ ، 145 ، 5 )
اللّه
- اسم اللّه عند أكابر العرفاء عبارة عن مرتبة الألوهية الجامعة لجميع الشؤون والاعتبارات والنعوت والكمالات ، المندرجة فيها جميع الأسماء والصفات التي ليست إلّا لمعات نوره وشؤون ذاته ، وهي أول كثرة وقعت في الوجود برزخ بين الحضرة - الأحدية وبين المظاهر الأمرية والخلقية . وهذا الاسم بعينه جامع بين كل صفتين متقابلتين أو اسمين مقابلين ، لما علمت سابقا إنّ الذات مع كل صفة اسم ، وهذه الأسماء الملفوظة أسماء الأسماء والتكثّر فيها بحسب تكثّر النعوت والصفات . وذلك التكثّر إنّما يكون باعتبار مراتبه الغيبية وشؤونه الإلهية التي مفاتيح الغيب . ويقع عكوسها وأظلالها على الأشياء الكونية . ( تفسق ( 1 ) ، 34 ، 4 )
- أمّا أنّ مفهوم لفظ اللّه هل له حدّ أم لا ؟
فالحقّ هو الأول . لأنّ معناه الموضوع له معنى مجمل متضمّن لمعاني جميع الصفات الكمالية ، فكل معنى من معاني أسماء اللّه يكون جزءا لمعنى هذا الاسم عند التفصيل . وقد تقرّر أنّ الفرق بين الحدّ والمحدود ليس إلّا بحسب الإدراك ومن جهة الملاحظة دون المدرك والملحوظ ، فإنّ الألفاظ المذكورة في حدّ الشيء يدلّ على ما دلّ عليه لفظ المحدود بعينه بدلالة تفصيلية . ( تفسق ( 1 ) ، 37 ، 9 )
- اعلم أنّ اللّه منزّه عن المثل ، إذ لا ماهيّة له ، والمماثل للشيء هو المساوي له في النوع . ولأنّ كل ما سواه ممكن الوجود في ذاته مستفيد الوجود منه تعالى ، والبرهان قائم على أنّ أفراد ماهيّة واحدة لا يمكن كون بعضها علّة ، وبعضها