( تفسق ( 6 ) ، 252 ، 4 )
أفاعيل ذاتية
- أمّا الأفاعيل الذاتية فهي تنبعث من الشعور الذاتي والتسبيح الفطري من الموجودات ، المنطوي شهودها لذواتها في شهودها للحقّ الأوّل ، وهي ذوات الساجدة للحقّ ، المصلّية الخاضعة له المطيعة لأمره ، الشاهدة المسبّحة له ، دائما قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
( الإسراء :
44 ) ، وقوله تعالى :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( الحشر : 1 ) وقوله :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( الجمعة : 1 ) وقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
( الحج : 18 ) وقوله :
وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
( النور : 41 ) وهذا مما لا يدركه إلّا أهل الكشف والشهود بالعيان المطابق للإيمان والقرآن . ( جمك ، 194 ، 15 )
أفراد الإنسان
- إنّ أفراد الإنسان وإن كانت متّفقة في معنى نوعي هو معنى الحيوان المدرك للكلّيات بالقوّة ، لكنها بعد صيرورة عقولها الهيولانية متّحدة بما يخرج به من القوّة إلى الفعل من الهيئات والملكات تصير متخالفة الحقائق . ( تفسق ( 4 ) ، 46 ، 15 )
أفعال
- إنّ الموجودات بعضها طبيعي وبعضها تعليمي وبعضها عقلي ؛ وكذا الأفعال .
فالفعل الطبيعي لا يكون إلّا من فاعل طبيعي وهو الذي بحسب استحالته وتجدّده في مادة منفعلة متحرّكة . وأمّا التعليمي فلا مدخل فيه للحركة والانفعال التجدّدي والمادة المنفعلة ، إنّما المحتاج إليه في ذلك الفعل مجرّد الكمّية والوضع اللازم لها دون حركة ، والفعّال للمؤثّر والمتأثّر بحسبه . وأمّا الفعل العقلي فلا حاجة فيه إلى غير الفاعل وماهيّة القابل إن كان .
( رسم ، 409 ، 17 )
- مبدأ الأفعال الخواطر ، ثم الخاطر يحرّك الرغبة والرغبة تحرّك العزم ، والعزم يحرّك النيّة والنيّة تحرّك الأعضاء . فإذا تمهّدت هذه المقدّمة تقول : إن الخواطر المحرّكة للرغبة في قلب الإنسان ينقسم إلى ما يدعو إلى الخير ، أعني ما ينتفع في الدار الآخرة ، وإلى ما يدعو إلى الشرّ وهو ما يضرّ في العاقبة . فهما خاطران مختلفان ، فافتقرا إلى اسمين مختلفين . فالخاطر المحمود يسمّى إلهاما . والخاطر المذموم وسواسا . ثم أنّك تعلم أنّ هذا الخاطر حادث ، وكل حادث لابدّ لإمكانه من سبب . ومهما اختلفت المعلومات دلّ على اختلاف العلل . . ( مبع ، 200 ، 6 )
- أمّا معرفة الأفعال ، فبحر يتّسع أطرافه ولكلّ أن يخوض فيه ويسبح في غمراتها بقدر قوة سباحته ، لكن لا ينال بالاستقصاء لأنّها مرتبطة بالصفات كالصفات بالذات وليس في الوجود إلّا ذاته وصفاته وأفعاله ، التي هو صور أسمائه ومظاهر صفاته .
( مظه ، 65 ، 6 )