Skip to main content

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — Page 1053

Contributors:

P.1053
يقاس به شيء - بأي خصوصية كانت ، حسّية كانت أو عقلية - يصدق عليه أنّه ميزان ، فالمسطرة والشاقول والكونيا والأسطرلاب والذراع وعلم النحو والعروض والمنطق والعقل كلها مقاييس وموازين بها يقاس ويوزن الأشياء ، ولكل منها وزان ما تناسبه وتجانسه . ( تفسق ( 5 ) ، 151 ، 3 ) - إنّ اللّه تعالى قد وضع لنا ميزانا مستقيما أنزل من السماء ، ليعرف بها موازين النقود العقلية ومكائيل الأغذية الروحانية والأرزاق المعنوية ويفهم حقّها من باطلها ورايجها في سوق الآخرة من زيفها ، وعلمنا بتعليم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كيفية الوزن بها ومعرفة أقسامها الخمسة ، ومستقيمها عن مائلها ، فعرفناها اتّباعا للّه وتعليما من كتابه المنزل على رسوله ونبيّه الصادق المصدق ، حيث قال :
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
( الإسراء : 35 ) . ( مفغ ، 306 ، 4 )

ميزان الأعمال

- أمّا القول في ميزان الأعمال ، فاعلم أنّ لكل عمل من الأعمال الحسنة كالصلاة والصيام والقيام وغيرها ، باعتبار تأثيره في النفس وتخليصها من أسر الشهوات وتطهيرها عن غواسق الطبيعة وجذبها من الدنيا إلى الآخرة وإصعادها عن المنزل الأدنى الأسفل إلى المحل الأرفع الأعلى مقدارا معيّنا وقوة معيّنة ، وكذلك لكل عمل من الأعمال السيّئة قدرا معيّنا من التأثير في إظلام جوهر النفس وتكثيفها وتكديرها وتعليقها بالدنيا وشهواتها وتقييدها بسلاسلها وإغلالها ، وكل ذلك محجوب عن مشاهدة الخلق في الدنيا ، وعند وقوع القيامة ينكشف لهم ، لأجل رفع الحجاب وكشف النقاب حقيقة الأمر في ذلك ، فكل أحد يرى غاية عمله وسعيه في الدنيا والآخرة ، وقوة انجذابه إلى النعيم والجحيم ، ويرى ثقل أحد جانبي ميزانه ورجحان أحد كفّتي ميزانه رفعا ووضعا ، وبالجملة كل واحد من أفراد الناس له تفاريق أعمال ، أمّا حسنات أو سيّئات أو مختلفات ، فإذا جمعت يوم القيامة متفرّقات حسناته أو سيّئاته كان إما لأحدهما الرجحان أو لا ، فإن كان الرجحان للأولى كان من أهل السعادة وإن كان للثاني كان من أهل الشقاوة ، ومن استوت حسناته وسيّئاته كان متوسّطا بين الجانبين حتى يحكم اللّه فيه ، وهاهنا قسم آخر أرفع من الثلاثة ، وهم الذين استغرقوا في شهود جلال اللّه ولا التفات لهم إلى عمل صالح أو سيّئ فكسروا كفّتي ميزانهم وخلصوا من عالم الموازين والأعمال إلى عالم المعارف والأحوال وأنوار الجمال والجلال . ( سري ، 213 ، 8 ) - أمّا القول في ميزان الأعمال فاعلم أنّ لكل عمل من الأعمال البدنية تأثيرا في النفس ؛ فإن كان من باب الحسنات والطاعات كالصلاة والصيام والحجّ والزكاة والجهاد وغيرها فله تأثير في تنوير النفس وتخليصها من أسر الشهوات وتطهيرها عن غواسق الهيوليات وجذبها
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — Page 1053 | سميح دغيم