وقف عليه شريف أكرمه أو جار فضله أو ضعيف رحمه أو غير هؤلاء أنصفه . يبيع على قدر أسعاره إن نقص سعره زاد زبونه - كما أنه إن زاد سعره نقص زبونه ، وتكون همّته في جلوسه درس القرآن وغض الطرف عن المحارم والغلمان .
يشتري عرضه باليسير من سفيه يقف عليه .
لا يردّ السائل ولا يمنع البشر من النائل فإن كان هو المتولّي لأمره كان ما يلزم غلامه هو أولى به . ويشتري الأرطال والصنجات والمكيال من الثقات معبّرات ، ويترك المدح للسلعة عند البيع ، والذمّ لها عند الشراء ، ويلزم الصدق عند الإخبار ويحذر الفحش عند المزايدة ، والكذب عند المحادثة ، ويقلّ الخوض مع أهل الأسواق ومداعبة الأحداث ويقصر في الخصومات .
( أد ، 51 ، 15 )
آداب تتقدّم على الأكل
- في الآداب التي تتقدّم على الأكل وهي :
الأوّل : أن يكون الطعام بعد كونه حلالا في نفسه طيّبا في جهة مكسبه موافقا للسنّة والورع لم يكتسب بسبب مكروه في الشرع ولا بحكم هوى ومداهنة في دين . . .
الثاني : غسل اليد ، قال صلى اللّه عليه وسلم : " الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم " وفي رواية : " ينفي الفقر قبل الطعام وبعده " ولأنّ اليد لا تخلو عن لوث في تعاطي الأعمال فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة . ولأنّ الأكل لقصد الاستعانة على الدين عبادة فهو جدير بأن يقدم عليه ما يجري منه مجرى الطهارة من الصلاة : الثالث : أن يوضع الطعام على السفرة الموضوعة على الأرض فهو أقرب إلى فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من رفعه على المائدة . كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أتى بطعام وضعه على الأرض . فهذا أقرب إلى التواضع . فإن لم يكن فعلى السفرة فإنّها تذكر السفر ويتذكر من السفر سفر الآخرة وحاجته إلى زاد التقوى . . . الرابع : أن يحسن الجلسة على السفرة في أوّل جلوسه ويستديمها . كذلك كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ربما جثا للأكل على ركبتيه وجلس على ظهر قدميه ، وربما نصب رجله اليمنى وجلس على اليسرى وكان يقول : " لا آكل متّكئا إنّما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد " .
والشرب متّكئا مكروه للمعدة أيضا ويكره الأكل نائما ومتّكئا إلّا ما يتنقل به من الحبوب . روي عن عليّ كرّم اللّه وجهه أنّه أكل كعكا على ترس وهو مضطجع ويقال منبطح على بطنه والعرب قد تفعله .
الخامس : أن ينوي بأكله أن يتقوّى به على طاعة اللّه تعالى ليكون مطيعا بالأكل ولا يقصد التلذّذ والتنعّم بالأكل . قال إبراهيم بن شيبان : منذ ثمانين سنة ما أكلت شيئا لشهوتي . ويعزم مع ذلك على تقليل الأكل ، فإنّه إذا أكل لأجل قوة العبادة لم تصدق نيّته إلّا بأكل ما دون الشبع ، فإنّ الشبع يمنع من العبادة ولا يقوى عليها فمن ضرورة هذه النيّة كسر الشهوة وإيثار