الأسماء ، وهذا أيضا حادث بحدوث اللسان . نعم ، نريد بالثابت في الأذهان العلوم ، وهي أيضا إذا أضيفت إلى ذات اللّه ، عزّ وجلّ ، كانت قديمة لأنّ اللّه ، عزّ وجلّ ، موجود وعالم في الأزل ، وكان يعلم أنّه موجود وعالم . فكان وجوده ثابتا في نفسه وفي علمه أيضا ، وكانت الأسماء التي سيلهمها عباده ويخلقها في أذهانهم وألسنتهم أيضا معلومة عنده . فبهذا التأويل يجوز أن يقال : كانت الأسماء في الأزل .
( مص ، 31 ، 5 )
معتقد الباطنية في الإلهيات
- ( معتقد الباطنية في الإلهيات ) اتّفقت أقاويل نقلة المقالات من غير تردّد أنهم قائلون بإلهين قديمين لا أوّل لوجودهما من حيث الزمان ، إلّا أن أحدهما علّة لوجود الثاني ؛ واسم العلّة : السابق ، واسم المعلول :
التالي ؛ وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي ، لا بنفسه . وقد يسمّى الأول :
عقلا ، والثاني نفسا ، ويزعمون أن الأول هو التام بالفعل ، والثاني بالإضافة إليه ناقص ، لأنه معلوله . وربما لبّسوا على العوام مستدلّين بآيات من القرآن عليه . . .
قالوا : الشرع سمّاهما باسم القلم واللوح .
والأول هو القلم ، فإن القلم مفيد واللوح مستفيد متأثّر ، والمفيد فوق المستفيد .
وربما قالوا : اسم " التالي " : قدر في لسان الشرع ، وهو الذي خلق اللّه به العالم حيث قال :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( القمر :
49 ) . ثم قالوا : السابق لا يوصف بوجود ولا عدم ، فإن العدم نفي والوجود سببه ، فلا هو موجود ولا هو معدوم ، ولا هو معلوم ولا هو مجهول ، ولا هو موصوف ولا غير موصوف . وزعموا أن جميع الأسامي منتفية عنه ، وكأنهم يتطلّعون في الجملة لنفي الصانع ؛ فإنهم لو قالوا إنه معدوم لم يقبل منهم ، بل منعوا الناس من تسميته موجودا ، وهو عين النفي مع تغيير العبارة ؛ لكنهم تحذقوا فسمّوا هذا النفي تنزيها ، وسمّوا مناقضه تشبيها ، حتى تميل القلوب إلى قبوله . ثم قالوا : العالم قديم ، أي وجوده ليس مسبوقا بعدم زماني ، بل حدث من السابق : التالي وهو أول مبدع .
وحدث من المبدع الأول النفس الكلية الفاشية جزئياتها في هذه الأبدان المركّبة .
وتولد من حركة النفس الحرارة ، ومن سكونها البرودة ؛ ثم تولد منهما الرطوبة واليبوسة ؛ ثم تولّدت من هذه الكيفيات الاستقصات الأربع وهي : النار والهواء والماء والأرض . ثم إذا امتزجت على اعتدال ناقص حدثت منها المعادن ؛ فإن زاد قربها من الاعتدال وانهدم صرفية التضاد منها تولد منها النبات ، وإن زاد تولد الحيوان . فإن ازداد قربا تولد الإنسان ، وهو منتهى الاعتدال . ( مظ ، 38 ، 9 )
معتقد الباطنية في الإمامة
- ( معتقد الباطنية في الإمامة ) اتّفقوا على أنه لا بدّ في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحق يرجع إليه في تأويل الظواهر وحلّ