فليس له أن يضيع العيال ويستغرق الأوقات في العبادات ، بل ورده في وقت الصناعة حضور السوق والاشتغال بالكسب ، ولكن ينبغي أن لا ينسى ذكر اللّه تعالى في صناعته . ( ح 1 ، 414 ، 4 )
محجوبون بالأنوار الإلهية
- المحجوبون بالأنوار الإلهية مقرونة بمقايسات عقلية فاسدة مظلمة فعبدوا لها سميعا بصيرا عالما قادرا مريدا حيّا منزّها عن الجهات ، لكنهم فهموا هذه الصفات على حسب مناسبة صفاتهم ، وربما صرّح بعضهم فقال كلامه حروف وأصوات ككلامنا ، وربما ترقّى بعضهم فقال بل هو كحديث نفسنا ولا حرف ولا صوت .
وكذلك إذا طولبوا بحقيقة السمع والبصر والحياة رجعوا إلى التشبيه من حيث المعنى ، وإن أنكروها باللفظ إذا لم يدركوا أصلا معاني هذه الإطلاقات في حق اللّه تعالى . ولذلك قالوا في إرادته إنها حادثة مثل إرادتنا وإنه طلب وقصد مثل قصدنا ، وهذه مذاهب مشهورة فلا حاجة إلى تفصيلها . وهؤلاء محجوبون بجملة من الأنوار مع ظلمة المقايسات العقلية الفاسدة . فهؤلاء كلهم أصناف القسم الثاني الذين حجبوا بنور مقرون بظلمة .
( مش ، 144 ، 11 )
محجوبون ببعض الأنوار
- المحجوبون ببعض الأنوار مقرونا بظلمة الخيال وهم الذين جاوزوا الحس وأثبتوا وراء المحسوسات أمرا لكنهم لم يمكنهم مجاوزة الخيال فعبدوا موجودا قاعدا على العرش . وأخسّهم رتبة المجسّمة ثم أصناف الكرامية بأجمعهم . ولا يمكنني شرح مقالاتهم ومذاهبهم فلا فائدة للتكثير ، ولكن أرفعهم درجة من نفي الجسمية وجميع عوارضها إلا الجهة المخصوصة بجهة فوق ، لأن الذي لا ينسب إلى الجهات ولا يوصف بأنه خارج العالم ولا داخله لم يكن عندهم موجودا إذا لم يكن متخيّلا ، ولم يدركوا أن أول درجات المعقولات تجاوز النسبة إلى الجهات والحيّز . ( مش ، 144 ، 3 )
محجوبون بمحض الأنوار
- المحجوبون بمحض الأنوار وهم أصناف ولا يمكن إحصاؤهم فأشير إلى ثلاثة أصناف منهم : الصنف الأول عرفوا معنى الصفات تحقيقا وأدركوا أن إطلاق اسم الكلام والإرادة والقدرة والعلم وغيرها على صفاته ليس مثل إطلاقه على البشر ، فتحاشوا عن تعريفه بهذه الصفات وعرّفوه بالإضافة إلى المخلوقات كما عرف موسى في جواب قول فرعون ، وما رب العالمين ؟
فقالوا إن الرب المقدّس عن معاني هذه الصفات محرّك السماوات ومدبّرها .
الصنف الثاني ترقّوا عن هؤلاء من حيث ظهر لهم أن في السماوات كثرة وأن محرّك كل سماء خاصة موجود آخر يسمّى ملكا وفيهم كثرة ، وإنما نسبتهم إلى الأنوار الإلهية نسبة الكواكب في الأنوار