ف
فاء التعقيب
- ذكر الحكم مرتّبا على الفعل بفاء التعقيب ؛ فإن الفعل المذكور لو لم يكن سببا :
لاختلّ نظم الكلام ؛ وقد انتظم الكلام من ذكر الأمرين جميعا : الفعل والحكم .
( ش ، 33 ، 9 )
فائدة العموم
- اسم المفرد وإن لم يكن على صيغة الجمع يفيد فائدة العموم في ثلاثة مواضع : أحدها أن يدخل عليه الألف واللام كقوله لا تبيعوا البر بالبر . والثاني النفي في النكرة لأن النكرة في النفي تعمّ ، كقولك ما رأيت رجلا لأن النفي لا خصوص له بل هو مطلق ، فإذا أضيف إلى منكر لم يتخصّص بخلاف قوله رأيت رجلا فإنه إثبات والإثبات يتخصّص في الوجود ، فإذا أخبر عنه لم يتصور عمومه وإذا أضيف إلى مفرد اختصّ به . الثالث أن يضاف إليه أمر أو مصدر والفعل بعد غير واقع بل منتظر كقوله أعتق رقبة . ( مس 2 ، 89 ، 4 )
فاتحة
- إذا تفكّرت وجدت الفاتحة ( الفاتحة 1 / 1 - 7 ) على إيجازها مشتملة على ثمانية مناهج . فقوله تعالى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
نبأ عن صفة من صفات خاصة ، وخاصيتها أنها تستدعي سائر الصفات من العلم والقدرة وغيرهما ، ثم تتعلّق بالخلق وهم المرحومون تعلّقا يؤنسهم به ويشوقهم إليه ويرغبهم في طاعته ، لا كوصف الغضب لو ذكره بدلا عن الرحمة فإن ذلك يحزن ويخوّف ويقبض القلب ولا يشرحه . وقوله
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
يشتمل على شيئين أحدهما أصل الحمد وهو الشكر وذلك أول الصراط المستقيم وكأنه شطره فإن الإيمان العملي نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر ، . . . والصبر منه ، وفضل الشكل على الصبر كفضل الرحمة على الغضب ، فإن هذا يصدر عن الارتياح وهزّة الشوق وروح المحبة ، وأما الصبر على قضاء اللّه فيصدر عن الخوف والرهبة ولا يخلو عن الكرب والضيق وسلوك الصراط المستقيم إلى اللّه تعالى بطريق المحبة ، وأعمالها أفضل كثيرا من سلوك طريق الخوف . . . وقال تعالى
رَبِّ الْعالَمِينَ
إشارة إلى الأفعال كلها وإضافتها إليه أوجز لفظ وأتمّه إحاطة بأصناف الأفعال لفظ رب العالمين ، وأفضل النسبة الفعل إليه نسبة الربوبية ، فإن ذلك أتم وأكمل في التعظيم من قولك أعلى العالمين وخالق العالمين . وقوله ثانيا :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إشارة إلى الصفة مرة أخرى ولا تظنّ أنه مكرّر فلا تكرّر في