بالشرّ بما لا خير فيه تمنّعا وتعسّفا ولقد وجدت عن بعض السلف أن هوى النفس أيضا قد يدعو إلى خير المقصود منه شركا لشيطان . ( عب ، 22 ، 10 )
خافض
- الخافض الرافع هو الذي يخفض الكفّار بالإشقاء ، ويرفع المؤمنين بالإسعاد . يرفع أولياءه بالتقريب ، ويخفض أعداءه بالإبعاد . ومن رفع مشاهدته عن المحسوسات والمتخيّلات ، وإرادته عن ذميم الشهوات ، فقد رفعه إلى أفق الملائكة المقرّبين . ومن قصر مشاهدته على المحسوسات ، وهمّته على ما يشارك فيه البهائم من الشهوات ، فقد خفضه إلى أسفل السافلين . ولا يفعل ذلك إلّا اللّه تعالى ، فهو الخافض الرافع . ( مص ، 94 ، 13 )
خالق
- إنّا نقول اختراع اللّه تعالى للحركة في يد العبد معقول دون أن تكون الحركة مقدورة للعبد ، فمهما خلق الحركة وخلق معها قدرة عليها ، كان هو المستبد بالإختراع للقدرة والمقدور جميعا ، فخرج منه أنّه منفرد بالإختراع ، وأنّ الحركة موجودة ، وأنّ المتحرّك عليها قادر ، وبسبب كونه قادرا عليها فارق حاله حالة المرتعد ، فاندفعت الإشكالات كلّها . وحاصله أنّ القادر الواسع القدرة ، هو قادر على اختراع القدرة ، والمقدور معا . ولمّا كان اسم الخالق ، والمخترع مطلقا على من أوجد الشيء بقدرته ، وكانت القدرة والمقدار جميعا بقدرة اللّه تعالى سمّي خالقا ، ومخترعا ، ولم يكن المقدور بقدرة العبد ؛ وإن كان معه ، فلم يسمّ خالقا ، ولا مخترعا ، ووجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر مخالف ، فطلب له اسم الكسب تيمّنا بكتاب اللّه تعالى ، فإنّه وجد إطلاق ذلك على أعمال العباد في القرآن ، وأمّا اسم الفعل فتردّد في إطلاقه ، ولا مشاحة في الأسامي بعد فهم المعاني .
( ق ، 92 ، 2 )
- ( خالق ) ، ( وفاعل ) ، ( وبارئ ) ، وسائر صفات الفعل ، فمعناه أن وجوده ( اللّه ) وجود شريف ، يفيض عنه وجود الكل فيضانا لازما ، وأنّ وجود غيره حاصل منه وتابع لوجوده ، كما يتبع النور الشمس والإسخان النار ، ولا تشبه نسبة العالم إليه نسبة النور إلى الشمس إلّا في كونه معلولا فقط وإلّا فليس هو كذلك ، فإنّ الشمس لا تشعر بفيضان النور عنها ، ولا النار بفيضان الإسخان ، فهو طبع محض ؛ بل الأول عالم بذاته وأنّ ذاته مبدأ لوجود غيره ، ففيضان ما يفيض عنه معلوم له فليس به غفلة عمّا يصدر عنه . ( ت ، 107 ، 20 )
- الخالق يطلق لمعنيين : أحدهما ثابت في الأزل قطعا ، والآخر منفي قطعا ، ولا وجه للخلاف فيهما ، إذ السيف يسمّى قاطعا وهو في الغمد ويسمّى قاطعا حالة حزّ الرقبة ، فهو في الغمد قاطع بالقوّة وعند الحزّ قاطع بالفعل . ( مص ، 31 ، 16 )