سوف يرى ، وأنّ الأبرار لفي نعيم ، وأنّ الفجّار لفي جحيم . ومعنى حكمه للبرّ والفاجر بالسعادة والشقاوة أنّه جعل البرّ والفجور سببا يسوق صاحبهما إلى السعادة والشقاوة ، كما جعل الأدوية والسموم أسبابا تسوق متناوليها إلى الشقاء والهلاك . وإذا كان معنى الحكمة ترتيب الأسباب وتوجيهها إلى المسبّبات ، كان حكما مطلقا ، لأنّه مسبّب كلّ الأسباب ، جملتها وتفصيلها . ومن الحكم ينشعب القضاء والقدر . فتدبيره أصل وضع الأسباب ، ليتوجّه إلى المسبّبات حكمه .
ونصبه الأسباب الكليّة ، الأصلية ، الثابتة ، المستقرّة التي لا تزول ولا تحول - كالأرض والسماوات السبع والكواكب والأفلاك ، وحركاتها المتناسبة الدائمة التي لا تتغيّر ولا تنعدم - إلى أن يبلغ الكتاب أجله ، قضاؤه . ( مص ، 98 ، 7 )
- الفضائل أربع : إحداها : الحكمة وقوامها الفكرة . والثانية : العفّة وقوامها في ضبط الشهوة . والثالثة : القوة وقوامها في كبح الغضب . والرابعة : العدل وقوامه في اعتدال قوى النفس . ( قل ، 189 ، 27 )
- الفضائل وإن كانت كثيرة فتجمعها أربعة تشمل شعبها وأنواعها وهي : الحكمة والشجاعة والعفّة والعدالة . فالحكمة فضيلة القوة العقلية . والشجاعة فضيلة القوة الغضبية . والعفّة فضيلة القوة الشهوانية .
والعدالة عبارة عن وقوع هذه القوى على الترتيب الواجب . فبها تتمّ جميع الأمور ولذلك قيل بالعدل قامت السماوات والأرض . ( ميز ، 64 ، 10 )
حكمة خلقية
- الحكمة الخلقية حالة وفضيلة للنفس العاقلة بها تسوس القوة الغضبية والشهوية وتقدر حركاتهما على الحدّ الواجب في الانقباض والانبساط ، وهي العلم بصواب الأفعال .
وتدبير أحوال هذا العالم مستمدّ من العقل النظري ، فالعقل النظري يستمدّ من الملائكة الكليات ، والعقل العملي يستمدّ من العقل النظري الجزئيات ، ويسوس البدن بواجب الشرع . وهذا على مثال العقل والنفس وأجرام السماء ، فإن العقل يدرك الكليات وليس فيه ما في القوة ، وتدرك النفس منها الكليات . وبواسطة الكليات تدرك الجزئيات ، فيحرّك السماوات ، فيتحرّك من تحريكها العناصر فيتولّد منها المركبات ، وكذلك عقلنا يستمدّ من الملائكة الكليات ويفيض الكليات على العقل العملي ، والعقل العملي بواسطة البدن وقوة التخيّل يدرك جزئيات عالم البدن فيحرّكها بواجب الشرع ، فيتولّد منها الأخلاق الجميلة .
( مع ، 86 ، 8 )
- الحكمة الخلقية حالة وفضيلة للنفس العاقلة بها تسوس القوة الغضبية والشهوانية وتقدّر حركاتها بالقدر الواجب في الانقباض والانبساط ، وهي العلم بصواب الأفعال ، وهذه الفضيلة تكتنفها رذيلتان وهما :
الخب والبله ، فهما طرفا إفراطها