حضور
- أمّا الحضور : فأدبه أن يدخل الدار ولا يتصدّر فيأخذ أحسن الأماكن بل يتواضع ولا يطوّل الانتظار عليهم ولا يعجل بحيث يفاجئهم قبل تمام الاستعداد ، ولا يضيق المكان على الحاضرين بالزحمة ، بل إن أشار إليه صاحب المكان بموضع لا يخالفه البتّة فإنّه قد يكون رتّب في نفسه موضع كل واحد فمخالفته تشوّش عليه ، وإن أشار إليه بعض الضيفان بالارتفاع إكراما ليتواضع . قال صلى اللّه عليه وسلم : " إنّ من التواضع للّه الرضا بالدون من المجلس " . ولا ينبغي أن يجلس في مقابلة باب الحجرة التي للنساء وسترهم .
ولا يكثر النظر إلى الموضع الذي يخرج منه الطعام فإنّه دليل على الشره . ويخصّ بالتحيّة والسؤال من يقرب منه إذا جلس .
وإذا دخل ضيف للمبيت فليعرفه صاحب المنزل عند الدخول القبلة وبيت الماء وموضوع الوضوء . ( ح 2 ، 17 ، 14 )
حضور القلب
- حضور القلب ونعني به أن يفرّغ القلب عن غير ما هو ملابس له ومتكلّم به ، فيكون العلم بالفعل والقول مقرونا بهما ، ولا يكون الفكر جائلا في غيرهما ، ومهما انصرف في الفكر عن غير ما هو فيه وكان في قلبه ذكر لما هو فيه ولم يكن فيه غفلة عن كل شيء ، فقد حصل حضور القلب .
ولكن التفهّم لمعنى الكلام أمر وراء حضور القلب ، فربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ ولا يكون حاضرا مع معنى اللفظ ؛ فاشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ هو الذي أردناه بالتفهّم . وهذا مقام يتفاوت الناس فيه إذ ليس يشترك الناس في تفهّم المعاني للقرآن والتسبيحات . وكم من معان لطيفة يفهمها المصلي في أثناء الصلاة ولم يكن قد خطر بقلبه ذلك قبله ؟
ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر ، فإنها تفهم أمورا ؛ تلك الأمور تمنع عن الفحشاء لا محالة . ( ح 1 ، 191 ، 22 )
حظر
- خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء الفعل أو اقتضاء الترك أو التخيير بين الفعل والترك .
فإن ورد باقتضاء الفعل فهو أمر ، فإما أن يقترن به الأشعار بعقاب على الترك فيكون واجبا أو لا يقترن فيكون ندبا ؛ والذي ورد باقتضاء الترك فإن أشعر بالعقاب على الفعل فحظر وإلا فكراهية . وإن ورد بالتخيير فهو مباح . ( مس 1 ، 65 ، 15 )
حفيظ
- الحفيظ هو الحافظ جدّا . ولن يفهم ذلك إلّا بعد فهم معنى الحفظ ، وهو على وجهين : أحدهما ، إدامة وجود الموجودات وإبقاؤها ، ويضادّه الإعدام .
واللّه تعالى هو الحافظ للسموات والأرض والملائكة والموجودات التي يطول أمد بقائها ، والتي لا يطول ، مثل الحيوانات والنبات وغيرها . والوجه الثاني ، وهو