نفوس مفارقة ، تستحقّ بدنا واحدا . فتتّصل به . أو تتدافع عنه متمانعة . ( أشت ، 37 ، 1 )
- القائلون بالتناسخ يحتجون لصحة دعواهم ، بقولهم : إن النفوس : قد صحّ من أمرها :
أنها جواهر مفارقة للمادة ، وصحّ من أمرها : أنها تفارق الأبدان بعد الموت ، وصحّ : أن الأبدان المادية غير متناهية .
فلا يخلو : إما أن تكون النفوس : متناهية .
أو غير متناهية . فإن كانت النفوس الموجودة الآن ، المفارقة للأبدان المادية ، غير متناهية ؛ وجد ما لا يتناهى بالفعل ، وهو محال . وإن كانت متناهية ، وأبدانها غير متناهية لم يكن بدّ ، من التناسخ ، وكرورها في الأبدان . قالوا : وإن كانت النفوس موجودة قبل الأبدان - على ما هو الرأي الأصحّ - فوجوب التناسخ ظاهر .
( رأم ، 81 ، 4 )
- قال بعض الحكماء : إن التناسخ - وإن كان ممنوعا - فغير ممتنع أن يكون لبعض النفوس ، إتّصال ببعض النفوس ، على سبيل تأثير فيها : شري أو خيري ؛ فإنه لا يبعد أن يتّفق مزاج قريب من مزاج البدن الذي كان فيه ، فتتعلّق النفس به ، بالعلّة التي كانت في البدن الأول ، الذي فارقته .
إلّا أنه ممتنع ، أن يتعلّق به التعلّق كله ، للعلل المذكورة - ومنها امتناع نفسين في جسم واحد - فيتعلّق به تعلّقا دون ذلك ، وهو أن يتّصل بنفسه اتّصالا روحانيّا .
فيزداد له نفسه شرّا - إن كان شريرا - وخيّرا - إن كان خيّرا - وتحدث من اتّصالهما أنواع ، من الهمم والأخلاق ، في النفس البدنية منهما . ( رأم ، 123 ، 2 )
تناسخ النفوس
- القائلون بتناسخ النفوس في كافّة أنواع الحيوان ، يحتجون بأن النفس ، إذا قدرت على تهيئة مسكن لها ، مثل بدن الإنسان ؛ فهي قادرة على تهيئة مساكن لها دونه . وإن كان ذلك بتقدير إلهي ، أو تدبير سماوي ، فالأبدان الإنسانية ، والحيوانية ، غير الإنسان ؛ داخلة في ذلك التقدير والتدبير ؛ فلا يمنع أن تسكن النفس في الأبدان غير الإنسانية . ( رأم ، 86 ، 7 )
- إنّه لا يمكن أن تعود النفوس بعد الموت إلى البدن البتّة بأن نقول : إنه لا يخلو : إما أن يكون وجود النفس في البدن ، على سبيل مقارنة النفس للبدن بعد وجوده ؛ كان خارجا عنه البتّة . أو يكون على سبيل حدوثه فيه ، عند حدوث البدن ؛ بأن يكون مزاج البدن موجبا لحدوثه ، عن العلل الفاعلة . أو يكون ذلك على سبيل الاتّفاق والبخت . ( رأم ، 89 ، 1 )
تناقض
- إنّ التناقض هو اختلاف قضيّتين بالإيجاب والسلب ، على جهة تقتضي لذاتها أن تكون إحداهما بعينها ، أو بغير عينها صادقة والأخرى كاذبة حتى لا يخرج الصدق والكذب منهما ، وإن لم يتعيّن ذلك في بعض الممكنات ، عند جمهور القوم .
( أشم ، 345 ، 4 )