تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأزهار — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
بسم الله الرحمن الرحيم ( الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ) ( أما بعد ) فقال المصنف رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ( مقدمة ( 1 )
شرح
( 1 ) يقال بفتح الدال وكسرها والفتح على أن المعنى ان المؤلف أيده الله قدمها امام المقصود فهي اسم مفعول بالكسر على أن المعنى انها قدمت شيئا أمام المقصود وهو معاني فصولها ويكون نسبة التقديم مجازا والا فالمقدم حقيقة هو المؤلف أيده الله تعالى وذلك كما يقال عيشة راضية والمعنى مرضية ويمكن ان مقدمة بالكسر بمعنى متقدمة في نفسها من غير نظر إلى أنها قدمت شيئا فقد جاء ذلك ومنه المثل ( قد بين الصبح الذي عينين ) ولا يريدون أنه بين شيئا آخر بل يريدون انه قد تبين واتضح يضرب مثلا لمن لم يفهم الامر مع اتضاحه أو تعامى عنه فيكون المعنى انها متقدمة لا بالنظر أن شيئا آخر قدمها ولا أنها قدمت شيئا وعلى الجملة فهي ما يقدم أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه وفي كونها مقدمة علم أو مقدمة كتاب فرق يذكرونه وهو في الحقيقة اعتباري لا حقيقي لأنهم يقولون أن مقدمة العلم هي التي يتوقف على معرفتها معرفة مسائله ومقدمة الكتاب لطائفة من كلامه قدمت للانتفاع بها فيه لما بينهما من الارتباط سواء توقف عليها أم لا وهذه هي مقدمة كتاب لان معرفة الفقه أعني فهمه لا يتوقف على معرفتها وبينهما ارتباط ظاهر ولها انتفاع فيه ولا يصدق عليه الآخر وهو كونها مقدمة علم لان شيئا من الفن لا يتوقف في معرفته على معرفتها وان توقف من حيث ترتب جواز العمل بمقتضاه فهو أمر وراء معرفته ويلوح لي والله أعلم أن هذه ليس القصد بها واحدا من المعنيين بل المقصود بها أمر ثالث غير مقدمة العلم والكتاب وهي معنى كونها مقدمة بالفتح والكسر يجب تقديمها على الخوض فيما بعدها لا لأجل توقف فهمه عليها ولا لأجل الانتفاع بها في فهم شئ منه بل لوجوب معرفتها أولا وتوقف استثمار وضع الفقه والعمل به عليها وهذا معنى ثالث لم أر أحدا لمح إليه وهو المقصود كما هو المعروف من حالها ومعرفة فصولها فيكون معنى مقدمة ( هذه مقدمة ) اي لا يجوز اهمالها أو تقدم شئ عليها والله أعلم * ( قال الوالد ) أيده الله حين اطلاعه عليه وهذا المعنى هو الذي قصدناه وقصده صاحب الأزهار انتهى من شرح المقدمة بلفظه لسيدي عبد الله ابن الإمام شرف الدين عليلم من خطه ( * ) ولم يذكر المقدمة غيرنا من المتأخرين قال عليلم وإنما ذكرناها وإن كانت من علم الأصول ولا مدخل للأصول في الفروع لوجهين ( أحدهما ) انها من أصول الفقه بمنزلة فروض الصلاة ونحوها من علم