بهاتين تأمنوا من الإفلاس والدين فصحة العين بإنسانها ، وصحة الإنسان بالعين « 1 » وينشد ويقول :
ولقد نصحتكم بكل لساني * ورويت هذا الشان / [ 101 / أ ] عن ساسان
فلئن قبلتم ما أقول فإنكم * ألجى الورى عن موطن الحرمان
كن آمنا مما تخاف ذوي الغنى * واسقط واحكم عقدة الهميان
واجعل لوعدك حصنا مانعا * واطلب بهات النقد والميزان
وخذ الذي قد لاح نقدا عاجلا * فالوعد دهر نوائب الحدثان
ثم يقول : من كساني من برد الشتاء بجبّة ، أسكنه اللّه جنته المزخرفة الرحبة ، ومن طرحني / [ 101 / ب ] بطيلسان حشره اللّه مع الحور الحسان ، ومن هابرني بمطة فقد استكمل الطريق بشرطه . « 2 »
قال : فإذا نال ما تمناه ، وملأ بالعطايا يمناه فيخرج جريس الحوّي وينشد ويتروّى :
يا سائرا في المروج والجبل * وخابطا في السهول والوغلي
احذر برجليك أن تطأ بها * رؤوس الأفاعي وامش ممتهلي
[ 102 / أ ] ثم يشير بيديه ويقول :
إن في هذه السلة سياط الآجال ، وهلاك النساء والرجال ، وهذا الناشر ، بل الأسد الكاسر الهجام الحجّام ، بلية مصر والشام ، والقتل ، بل الموت المطل ، ويل لمن رآه على التلاع ، وفرش له عرفه كالشراع ، ونهشه بعضّة على عضّة ، بل يا سادة هذه الحيّة الرقطاء الرملية التي تضرب الجمل فيموت الجمّال ، وقد تندفن في الرّمال سمها رسيل الموت ، ونابها نائبة الفوت ، وقد علمني اللّه تعالى من أجناسها / [ 102 / ب ] ثلاثمائة وستة وستون
هامش
( 1 ) فيما ساق من نصائح كثير من الصواب الذي يجب أن يكون أحيانا فأحيانا يجب أن تتطارش وأحيانا يجب أن نتعامى ، وأحيانا يجب أن نتخارس إلى آخر ذلك من الأمور لأن لكل مقام مقالا كما قالوا ، وقد تقتضي الحكمة ما ذكرت فيكون كما قالوا : إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب . وقالوا : دارهم ما دمت في دارهم ، وأرضهم ما دمت في أرضهم . فعندما تنقلب الأوضاع ويصير أهل الحق في حالة من الضعف فيجب عليهم أن يصبروا على ذلك الأذى الذي يوجه إليهم أو إلى معتقداتهم حتى تنتهي تلك الموجة ثم :إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا.
ولكن هناك من قوله وإن برره فهو غير مقبول ، وهو قوله : وليكن كل همك جمع المال .
( 2 ) يريد بقطعة من الأرض تركتها له .