غفر اللّه لي بما رحت للبحر * من البرد اصطلى بالنار
وتجردت للسباحة في الليل * لعلمي به الزلال الجاري
أنا أنسى أني نسيب فلا * يخش بسري مذاعة الأسرار
ولكم قد رأيت في الجب شيخا * وهو طافي في الماء كالعّيار
شيخ سوء كالثلج ذقنا ولكن * وجهه في سواده كالقار
أشبه الناس بي وقد يشبه * التيس أخاه في عرصة الجزار
لم يعظني منه سوى أنه * عبّس مثلي وافترّ مثل افتراري
/ [ 78 / ب ] صاح مني إذ صحت منه جهارا * بانتهار يا صاح مثل انتهاري
فاعتراني منه غناء وناديت ما * كنت أظن اللصوص في الأديار
أين ترسي وأين درعي ؟ الحقيني * يا أم عمرو بصارمي من البتار
إن أمت في الغزاة كنت شهيدا * أو أعش كنت أشطر الشّطار
ثم أثخنت ذلك الجب ضربا * بحسامي حتى هوى بانكساري
وجرى / [ 79 / أ ] الماء فاحتسيت وإلّا كنت * حشيت للآبار في الأدبار
ولكم قد عصيت رحلي لرؤيا * أوطأتني فيها على مسمار
ولكم قد رمت قلع ضرس ضروب * بعدما ضرّ غاية الإضرار
فأراني قلعت بعد عناء * واجتهادي القوي من أزراري
ورحا حركتها لطحن فما ولت * ضلالا أدور حول المدار
/ [ 79 / ب ] وأنادي وقد سئمت من الركض * يا ترى أين منتهى مضماري ؟
أنا سطل الشر الحي لما أودع * من عجة ومن أبزاري
أنا مثل الخروف قرنا ولكن * بهمومي عددت في الأقدار
أنا كالبان في قوامي وإن * أفردتني كنت في الحقيقة طار
أنا لو رمت للعلاج طبيبا * ما قد تعديت دكة البيطار « 1 »
هامش
( 1 ) المراد بالبيطار هنا هو : ابن البيطار وهو : عبد اللّه بن أحمد المالقي ، أبو محمد ضياء الدين المعروف -