ويتفرقون ، وهم خائفون . فيخرج طيف الخيال ، فيقول له الأمير وصال : رأيت ما اعتمدته أم رشيد القوادة ؟ ! ولكن الخير عادة ، فأحضرها لي ، واطلب الشيخ عفلق ، فلا بد من ضربهم ولو أشق . فيقول طيف الخيال : أرجع إلى اللّه من قريب واترك عفلق ، فهو متّكل غريب . فيقول : لا بد من ضربهم وحق رأسي ، وتربة تركاس جدي الساسي « 1 » . فيخرج إليه / [ 70 / أ ] شخص قد ذهب منه الأطيبان ، وظهر عليه أثر الكبر وبان ، لكنه قد خضب شيبه ، وستر بالحناء عيبه ، فيضرط ساعلا ، ويترنم قائلا :
للّه من شيخ جفاني أحبتي * وقد عاينوا من لحيتي فسح حيلتي
أحمل شيبي صبغة بعد صبغة * وصبغة رب العرش أحسن صبغتي
وإذ شاب رأسي شاب عيشي * شايب رماني بوادي مينتي في منّيتي
/ [ 70 / ب ] وحاولت أن أخفي مشيبي فما خفي * ويكفيك أني كاذب جوف لحيتي
وسميت طاووس البلابل إذ غدت * مطوية كالريش لكن بكومتي
وما شبت حتى شاب قلبي من الأسى * وما نفرت البيض إلا وآنس شيبتي
فأجرى بياض الشيب دمعي صبابة * وقد يؤلم العين البياض بدمعتي
فوا عجبا منها بياضا سودّت به * به عند يباض العيد أثواب صبوتي
/ [ 71 / أ ] وهبني له بالغش والنيل ساترا * فأين نهوض للنكاح ورهّمتي
وليصاحب صبيح المحيا وصبغة * صبيغ الميحا نحوه النفس حنّتي
أراني غرابا في الهزيلة أبقع * على رأسه تنعاه كل صيحتي
وقد لاح موسوما من الشيب * بعد ما تعرّى شبابا كان أحسن حليت
فقال : لئن أصبحت من آل شيبة * فما أنا من كلب ولا القوم أسوت
/ [ 71 / ب ] وما تاب لما شاب عن كل ريبة * وأقلع إلا باللتيا وبالّتي
وما نام في الحمام إلا رأيته * ممدد عريانا تصوره ميّتي
هامش
( 1 ) عن لسان العرب في مادة « سيس » : ساسان : اسم كسرى ، وأبو ساسان من كناهم .
وقال بعضهم : إنما هو أنو ساسان . وقال الليث : أبو ساسان كنية كسرى ، وهو أعجمي .
وكان النعمان بن المنذر يكنى بهذه الكنية أيضا فربما أراد بقوله هذا : لا وحق جدي الملك لا بد من فعل ذلك به .