المعلوم وروده ، فكيف نتوقّف عن ذلك في أخبار آحاد لا توجب علما ولا تثمر يقينا ؟ ! .
فمتى وردت عليك أخبار فاعرضها على هذه الجملة وابنها عليها ، وافعل فيها ما حكمت به الأدلة وأوجبته الحجج العقلية ، وإن تعذّر فيها بناء وتأويل وتخريج وتنزيل ، فليس غير الاطراح لها وترك التعريج عليها « 1 » .
ثم هو يفسر الأحاديث وما جاء من الأحكام فيما يتعلق بالمحللات والمحرّمات تفسيرا يتفق مع المنطق السليم والعقل القويم ، ذاكرا بأنّ لكلّ محرّم علّة ولكلّ محظور سببا ، ضاربا ما يقوله الغالية في تعليل بعض الأخبار عرض الجدار ، انظر إلى قوله :
فأمّا تحريم السمك الجرّى وما أشبهه فغير ممتنع ، لشئ يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر المحرّمات ، فأمّا القول بأن الجرّى نطق بأنه مسخ بجحده الولاية « 2 » ، فهو ممّا يضحك منه ويتعجّب من قائله والملتفت إلى مثله « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى « ج 2 ص 350 » تحقيق أبو الفضل إبراهيم - طبعة الحلبي .
( 2 ) يريد بالولاية : ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو يرد ويسخف تخريفات الغالية من الشيعة في قولهم : إن الجرى ممن عرضت عليه الولاية فجحدها ، وهذا مما يضحك حقا .
( 3 ) أمالي المرتضى « ج 2 ص 351 » .