تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
كان من ربيعة أو مضر فموته واجب . وكذلك الآية ، لأن الغرض فيها أن يخبر تعالى عن شدة قسوة / قلوبهم ، وأنّها ممّا لا تنثنى لوعظ ، ولا تصغى إلى حق ، فسواء كانت في القسوة كالحجارة أو أشدّ منها ، فقد تمّ ما أجرى إليه من الغرض في وصفها وذمّها ، وصار تفصيل تشبيهها بالحجارة وبما هو أشدّ قسوة منها كتفصيل كونه من ربيعة أو مضر ؛ في أنّه غير محتاج إليه ، ولا يقتضيه الغرض في الكلام . ورابعها أن تكون
أَوْ
بمعنى « بل » كقوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
« 1 » [ الصافّات : 147 ] معناه : بل يزيدون . وروى عن ابن عبّاس في قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
؛ قال : كانوا مائة ألف وبضعا وأربعين ألفا . وأنشد الفراء :
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضّحا * وصورتها ، أو أنت في العين أملح « 2 »
وقد تكون « أم » في الاستفهام أيضا بمعنى « بل » ، كقول القائل : أضربت عبد اللّه أم أنت رجل متعنت ؟ معناه : بل أنت رجل متعنت . وقال الشاعر :
فو اللّه ما أدرى أسلمى تغوّلت ، * أم النّوم ، أم كلّ إلى حبيب !
معناه : بل كلّ . وقد طعن بعضهم على هذا الجواب فقال : وكيف يجوز أن يخاطبنا تعالى بلفظة بل ؛ وهي تقتضى الاستدراك والنقض للكلام الماضي والإضراب عنه ، وليس ذلك بشيء . أما الاستدراك فإن أريد به الاستفادة أو التذكر لما لم يكن معلوما فليس بصحيح ، لأن
هامش
( 1 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « قال ابن جنى : الغرض في قوله تعالى :أَوْ يَزِيدُونَأنهم بحيث يحزرهم الحازر فيقول : هم مائة ألف أو يزيدون ، فحكى على موجب الحزر » . ( 2 ) ف ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « وصورتها » بالضم . والمعنى : وصورة الشمس في العين أملح ؛ بل أنت » .