تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقال الآخر « 1 » :
يا ليت بعلك قد غدا * متقلّدا سيفا ورمحا
أراد حاملا رمحا . ووجدت أبا بكر بن الأنبارىّ يقول : إن الاستشهاد بهذه الأبيات لا يجوز على هذا الوجه ؛ لأنّ الأبيات اكتفى فيها بذكر فعل عن ذكر فعل غيره ، والآية اكتفى فيها باسم دون اسم والأمر وإن كان على ما قاله في الاسم والفعل ؛ فإن موضع الاستشهاد صحيح ؛ لأن الاكتفاء في الأبيات بفعل عن فعل إنّما حسن من حيث دلّ الكلام على المحذوف والمضمر واقتضاه ، فحذف تعويلا على أن المراد مفهوم غير ملتبس ولا مشتبه . وهذا المعنى قائم في الآية ، وإن كان المحذوف اسما ؛ لأن اللبس قد زال ، والشبهة قد أمنت في المراد بها ؛ فحسن الحذف ؛ لأن الفرقان إذا كان اسما للقرآن ؛ وكان من المعلوم أن القرآن إنّما أنزل على نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله دون موسى عليه السلام استغنى عن أن يقال : وآتينا محمّدا الفرقان ؛ كما استغنى الشاعر أن يقول : ويفقأ عينيه ، وترى لليدين جسأة وبددا ، وما شاكل ذلك . إلّا أنّه يمكن أن يقال فيما استشهد به في جميع الأبيات ممّا لا يمكن أن يقال مثله في الآية ؛ وهو أنّه يقال : لا محذوف ، ولا تقدير لفعل مضمر ؛ بل الكلام في كلّ بيت منها محمول على المعنى ؛ ومعطوف عليه ؛ لأنّه لما قال :
* تراه كأنّ اللّه يجدع ألفه *
وكان معنى الجدع هو الإفساد للعضو والتشويه به عطف على المعنى ، فقال : « وعينيه » فكأنّه قال : كأنّ اللّه يجدع أنفه ، أي يفسده ويشوّهه ، ثمّ قال : « وعينيه » . وكذلك لما كان السامع للغط من الأحشاء عالما به عطف على المعنى فقال : « ولليدين جسأة وبددا » ؛ أي أنّه يعلم هذا وذاك معا ؛ وكذلك لما كان في قوله : « علفت » معنى غذيت عطف عليه الماء ؛ لأنّه مما
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن الزبعرى ، كما في حواشي ابن الفوطية على الكامل 189 ليبسك . وانظر حواشي شرح المرزوقي للحماسة 1147 .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 260 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم