تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أصفراء لا أنسى هواك ولا ودّى * ولا ما مضى « 1 » بيني وبينك من عهد
لقد كان ما بيني زمانا وبينها * كما كان بين المسك والعنبر الورد
أي كما كان بين طيب المسك والعنبر . وكقوله :
أصفراء كان الودّ منك مباحا * ليالي كان الهجر منك مزاحا
وكان جواري الحىّ إذ كنت فيهم * قباحا ، فلمّا غبت صرن ملاحا
وقد روى :
* ملاحا فلما غبت صرن قباحا *
وقوله : « قباحا فلما غبت » يشبه قول السيّد بن محمّد الحميريّ .
وإذا حضرن مع الملاح بمجلس * أبصرتهنّ - وما قبحن - قباحا
فأما قوله : « من البيض لم تسرح سواما » فإنه لا يكون مناقضا لقوله « صفراء » ، وإن أراد بالصفرة لونها ، لأن البياض هاهنا ليس بعبارة عن اللون ؛ وإنّما هو عبارة عن نقاء العرض وسلامته من الأدناس ؛ والعرب لا تكاد تستعمل بيضاء « 2 » إلا في هذا المعنى دون اللون ، لأن البياض عندهم البرص ، ويقولون في الأبيض الأحمر ، ومنه قول الشاعر :
جاءت به بيضاء تحمله * من عبد شمس صلتة الخدّ
ومثله « بيض الوجوه » . فأما قول بشار في القطعة الثانية : « صفراء مثل الخيزرانة » فإنه يحتمل ما تقدّم من الوجوه ، وإن كان اللون الحقيقي أخصّ لقوله : « كالخيزرانة » ؛ لأن الخيزران يضرب إلى الصّفرة .
هامش
( 1 ) حاشية الأصل : « نسخة الشجري - وكان » . ( 2 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « البيضاء » ، ومن نسخة أخرى : « البياض » .