قال : لأفعلنّ كذا إذا وصلت إلى مرادي مع انقطاعى إلى اللّه تعالى وإظهارى الحاجة إليه ؛ وهذا الوجه أيضا ممّا يمكن في تأويل الآية .
ومن تأمل جملة ما ذكرناه من الكلام عرف منه الجواب عن المسألة التي لا يزال يسأل عنها المخالفون من قولهم : لو كان اللّه تعالى إنّما يريد العبادات من الأفعال دون المعاصي لوجب إذا قال من لغيره عليه دين طالبه به : واللّه لأعطينّك حقّك غدا إن شاء اللّه أن يكون كاذبا أو حانثا إذا لم يفعل ؛ لأن اللّه تعالى قد شاء ذلك منه عندكم ، وإن كان لم يقع ؛ فكان يجب أن تلزمه الكفّارة ؛ وألا يؤثر هذا الاستثناء في يمينه ، ولا يخرجه عن كونه حانثا ؛ كما أنّه لو قال : واللّه لأعطينّك حقك غدا إن قدم زيد فقدم ولم يعطه يكون حانثا ؛ وفي إلزام هذا الحنث خروج عن إجماع المسلمين ، فصار ما أوردناه جامعا لبيان تأويل الآية ، وللجواب عن هذه المسألة ونظائرها من المسائل ، والحمد للّه وحده .
* * * قال سيدنا أدام اللّه تمكينه : تأمّلت ما اشتملت عليه تشبيهات الشعراء فوجدت أكثر ما شبهوا فيه الشيء بالشيء الواحد ، أو الشيئين بالشيئين ؛ وقد تجاوزوا ذلك إلى تشبيه ثلاثة بثلاثة ، وأربعة بأربعة ، وهو قليل ؛ ولم أجد من تجاوز هذا القدر إلّا قطعة مرّت بي لابن المعتز ، فإنها تضمنت تشبيه ستة أشياء بستة أشياء .
فأما تشبيه الواحد بالواحد فمثل قول عنترة في وصف الذباب :
هزجا يحكّ ذراعه بذراعه * قدح المكبّ على الزّناد الأجذم « 1 »
/ ومثله قول عدى بن الرّقاع :
هامش
( 1 ) من المعلقة ، ص 182 - بشرح التبريزي . الهزج : السريع الصوت .