تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
عن الهمّ بالزّنا ، والعزم عليه . وحكايته عن النسوة قولهن :
حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
؛ [ يوسف : 51 ] ، تدل أيضا على براءته من القبيح . فأما البرهان الّذي رآه فيحتمل أن يكون لطفا لطف اللّه له به في تلك الحال أو قبلها ، اختار عنده الانصراف عن المعاصي ، والتنزّه عنها . ويحتمل أيضا / ما ذكره أبو عليّ ، وهو أن يكون البرهان دلالة اللّه تعالى له على تحريم ذلك عليه ، وعلى أنّ من فعله يستحق العقاب . وليس يجوز أن يكون البرهان ما ظنّه الجهّال من رؤية صورة أبيه يعقوب عليه السلام متوعّدا له ، أو النداء له بالزجر والتخويف ، لأنّ ذلك ينافي المحنة ، وينقض الغرض بالتكليف ، ويقتضي ألّا يستحق على امتناعه وانزجاره مدحا ولا ثوابا ؛ وهذا سوء ثناء على الأنبياء ، وإقدام على قرفهم بما لم يكن منهم ، ونحمد اللّه على حسن التوفيق . * * *

[ أخبار متفرقة لإبراهيم بن العبّاس الصولي وذكر طائفة من شعره : ]

روى أحمد بن عبد اللّه بن العبّاس الصولىّ الملقب بطماس قال : كنت يوما عند عمّى إبراهيم بن العبّاس « 1 » ، فدخل عليه رجل فرفعه حتّى جلس إلى جانبه ، أو قريبا من ذلك ، ثم حادثه إلى أن قال عمى : يا أبا تمام ؛ ومن بقي ممن يعتصم به ويلجأ إليه ؟ قال : أنت لا عدمت - وكان إبراهيم طويلا - أنت واللّه كما قيل :
يمدّ نجاد السّيف حتّى كأنّه * بأعلى سنامى فالج يتطوّح
ويدلج في حاجات من هو نائم * ويورى كريمات النّدى حين يقدح
إذا اعتمّ بالبرد اليمانيّ خلته * هلالا بدا في جانب الأفق يلمح
يزيد على فضل الرّجال فضيلة * ويقصر عنه مدح من يتمدّح
هامش
( 1 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن العبّاس بن محمّد بن صول ، شاعر مجيد ؛ توفّي سنة 243 ، وله ديوان شعر ، نشره الأستاذ عبد العزيز الميمنى ؛ ضمن مجموعة الطرائف سنة 1937 م ( وانظر ترجمته في الأغانى ( 209 - 33 ، وابن خلّكان 1 : 9 - 11 ، ومعجم الأدباء ، 1 : 164 - 198 ، وتاريخ بغداد 6 : 117 ) .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 482 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم