فنفى عنهما العلم ، ثمّ أثبته بقوله : « ألم تعلما » ، وإنّما المعنى في نفيه العلم عنهما أنهما لم يعملا بما علماه فكأنهما لم يعلماه .
ورابعها أن يكون المعنى أنّ هؤلاء القوم الذين قد علموا أن الآخرة لا حظّ لهم فيها مع عملهم القبيح ، إلّا أنهم ارتكبوه طمعا في حطام الدنيا وزخرفها فقال تعالى :
وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أن الّذي آثروه وجعلوه عوضا من الآخرة لا يتمّ لهم ، ولا يبقى عليهم ، وأنّه منقطع زائل ، ومضمحلّ باطل ، وأن المال إلى المستحق في الآخرة ؛ وكل ذلك واضح بحمد اللّه .