/ جمعت من الخيرات وطبا وغلبة * وصرّ الأخلاف المزمّمة البزل « 1 »
ومن كلّ أخلاق الكرام نميمة * وسعيا على الجار المجاور بالمحل « 2 »
يريد جمعت مكان الخيرات ، ومكان أخلاق الكرام هذه الخصال الذميمة .
وقوله : «
ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
فيه وجهان :
أحدهما أن يكونوا يغوون أحد الزوجين ، ويحملونه على الكفر والشرك باللّه تعالى ، فيكون بذلك قد فارق زوجه الآخر المؤمن المقيم على دينه ، فيفرّق بينهما اختلاف النّحلة والملّة .
والوجه الآخر أن يسعوا بين الزّوجين بالنميمة والوشاية والإغراء والتمويه بالباطل ؛ حتى يؤول أمرهما إلى الفرقة والمباينة .
وثالث الوجوه في الآية أن يحمل
ما
في قوله :
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
على الجحد والنفي ، فكأنّه تعالى قال :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ
، ولا أنزل اللّه السّحر على الملكين ،
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ
ويكون قوله :
بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ
من المؤخّر الّذي معناه التقديم ، ويكون - على هذا التأويل - هاروت وماروت رجلين من جملة الناس ، هذان اسماهما ؛ وإنّما ذكرا بعد ذكر الناس تمييزا وتبيينا ، ويكون الملكان المذكوران اللذان
هامش
( 1 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « الوطب : زق اللبن ، والعلبة : ما يحلب فيه . والصر : شد الضرع .
والأخلاف : جمع خلف ؛ وهو للناقة كالثدي للمرأة والمزممة : النوق التي علقت الأزمة عليها ، والبزل :
جمع بازل ؛ وهي التامة السن » . وفي د ، م : « المزهمة » ، وهي السمان الكثيرة الشحم .
( 2 ) المحل : الكذب والخداع .