تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وثانيها أن يكون المراد أنّه عزّ وجل يحاسب الخلق جميعا في أوقات يسيرة ، ويقال : إنّ مقدار ذلك مقدار حلب شاة ؛ لأنّه تعالى لا يشغله محاسبة بعضهم عن محاسبة غيره « 1 » ؛ بل يكلّمهم جميعا ويحاسبهم كلّهم على أعمالهم في وقت واحد ؛ وهذا أحد ما يدلّ على أنّه تعالى ليس بجسم ، وأنّه لا يحتاج في فعل الكلام إلى آلة ؛ لأنّه لو كان بهذه الصفات - تعالى عنها - لما جاز أن يخاطب اثنين في وقت واحد بمخاطبتين مختلفتين ؛ ولكان خطاب بعض الناس يشغله عن خطاب غيره ، ولكانت مدة محاسبته للخلق على أعمالهم طويلة غير قصيرة ؛ كما أنّ جميع ذلك واجب في المحدثين الذين يفتقرون في الكلام إلى الآلات . وثالثها ما ذكره بعضهم من أنّ المراد بالآية أنّه سريع العلم بكل محسوب ، وأنّه لما كانت عادة بنى الدنيا أن يستعملوا الحساب والإحصاء في أكثر أمورهم ؛ أعلمهم اللّه تعالى أنّه يعلم ما يحسبون بغير حساب ؛ وإنّما سمّى العلم حسابا لأنّ الحساب إنّما يراد به العلم ؛ وهذا جواب ضعيف ؛ لأن العلم بالحساب أو المحسوب لا يسمّى حسابا ، ولو سمّى بذلك لما جاز أيضا أن يقال إنّه سريع العلم بكذا ؛ لأنّ علمه بالأشياء ممّا لا يتجدّد فيوصف بالسرعة . ورابعها أنّ اللّه تعالى سريع القبول لدعاء عباده والإجابة لهم ؛ وذلك أنّه يسأل في وقت واحد سؤالات مختلفة / من أمور الدنيا والآخرة ، فيجزى كلّ عبد بمقدار استحقاقه ومصلحته ، فيوصل إليه عند دعائه ومسألته ما يستوجبه بحد ومقدار ؛ فلو كان الأمر على ما يتعارفه الناس لطال العدد واتصل الحساب ، فأعلمنا تعالى أنّه سريع الحساب ، أي سريع القبول للدعاء بغير إحساس وبحث عن المقدار الّذي يستحقّه الداعي ؛ كما يبحث المخلوقون للحساب والإحصاء ؛ وهذا الجواب مبنىّ أيضا على دعوى أنّ قبول الدعاء لا يسمّى حسابا في لغة ولا عرف ولا شرع . وقد كان يجب على من أجاب بهذا الجواب أن يستشهد على ذلك بما يكون حجة فيه ، وإلّا فلا طائل فيما ذكره .
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « بعض » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 390 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم