الخمر ، قال : وما يدريك ولست من أهلها ؟ قال : رأيت فيها خصلتين عرفت أنّها أطيب الشراب بهما ، قال : وما هما ؟ قال : رأيت من أحلّت له لا يتعدّاها إلى غيرها ، ومن حرّمت عليه يتناولها ، فعرفت أنّها أطيب الشراب .
ولحارثة بن بدر يخاطب عبيد اللّه بن زياد لما تغيّر عليه بعد اختصاصه كان بأبيه « 1 » :
/ أهان وأقصى ثمّ تنتصحوننى * وأيّ امرئ يعطى نصيحته قسرا !
رأيت الأكفّ المصلتين عليكم * ملاء ، وكفّى من عطاياكم صفرا
وإنّي مع السّاعى إليكم بسيفه * إذا أحدث الأيّام في عظمكم كسرا
متى تسألوني ما عليّ وتمنعوا ال * لذي لي لا أسطع على ذلكم صبرا
وقال يعاتبه :
وكم من أمير قد تجبّر بعد ما * مريت له الدّنيا بسيفي فدرّت
إذا زبنته عن فواق أتت به * دعاني ولا ادعى إذا ما أقرّت
إذا ما هي احلولت محا حقّ مقسمى * ويقسم لي منها إذا ما أمرّت
زبنته : أي دفعته عن أن يحلبها . والفواق : اجتماع اللّبن في الضّرع بين الحلبتين .
ومعنى أقرت : تركته يحلبها .
ويشبه أبيات حارثة هذه قول عبد اللّه بن الزّبير الأسدىّ يعاتب معاوية ومروان وأهل بيته ؛ من جملة قصيدة ، وهي أبيات قوية جدّا :
عطاؤكم للضّاربين رقابكم * وندعى إذا ما كان حزّ الكراكر « 2 »
أنحن أخوكم في المضيق وسهمنا * إذا ما قسمتم في الحظاء الأصاغر
- الحظاء : سهام صغار -
هامش
( 1 ) الخبر مبسوط في ( الأغانى 21 : 15 ) ، والأبيات فيه منسوبة إلى أنس بن زنيم الليثيّ .
( 2 ) الكراكر : جمع كركرة ؛ وهي صدر البعير . وفي حاشية الأصل : « مثله :وإذا تكون كريهة ادعى لها * وإذا يحاس الحيس يدعى جندب.