تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

27 مجلس آخر [ المجلس السابع والعشرون : ]

تأويل آية [ : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . . . ] إن سأل سائل عن قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
؛ [ التوبة : 30 ] . فقال : أىّ معنى لقوله :
بِأَفْواهِهِمْ
ومعلوم أنّ القول لا يكون إلّا بالأفواه ؟ . الجواب ، قلنا : المقول يحتمل معنيين في لغة العرب : أحدهما القول باللّسان ، والآخر بالقلب ، فالقول الّذي يضاف إلى القلب هو الظنّ والاعتقاد ، ولهذا المعنى ذهبت العرب بالقول مذهب الظنّ / فقالوا : أتقول عبد اللّه خارجا ؟ ومتى تقول محمّدا منطلقا ؟ يريدون : متى تظن ؟ قال الشاعر :
أما الرّحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدّار تجمعنا ! « 1 »
أراد : فمتى تظن الدار ! وقال الآخر :
أجهّالا تقول بنى لؤىّ * لعمر أبيك أم متجاهلينا ! « 2 »
أراد : تظن بنى لؤىّ ، وقال توبة بن الحميّر :
ألا يا صفىّ النّفس كيف تقولها * لو أنّ طريدا خائفا يستجيرها « 3 »
هامش
( 1 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ، ديوانه : 394 . ( 2 ) البيت للكميت بن زيد الأسدي ؛ وهو من ( شواهد ابن عقيل على الألفية 1 : 397 ) ، وفي حاشية الأصل : « لا يجوز أن تنصب جهالا بتقول إذا جعلته على معنى القول ، لأن القول لا يتعدى إلى ما كان ممّا لا يندرج تحت السمع ، والجهال جثت ، فلا يتأنى ذلك فيها ، فلا بدّ أن يكون قال بمعنى ظنّ ، ولهذا يصحّ أن تقول : سمعت زيدا يقرأ ويقول ويتكلم ويشعر ، ولا تقول : سمعت زيدا يضرب ؛ لأن السمع يقع على ما يسمع » . ( 3 ) البيتان من قصيدة طويلة ؛ ذكرت بتمامها في تزيين الأسواق 96 - 98 .