تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة مقدمة 18

مساهمون:

صمقدمة ١٨

3 - أمالي المرتضى

وحيثما يستعرض الباحث كتب العربية النفيسة التي حوت ألوان المعارف ، وزخرت بأشتات الطرائف ، وحفظت بين دفتيها نتاج القرائح ، وحقائق السير والتاريخ والأخبار ، ونصوص الشعر واللغة والغريب فإنّه بلا مراء يعد منها كتاب أمالي المرتضى - أو كما يسميه مؤلّفه غرر الفوائد ودرر القلائد - وينظمه في العقد الّذي يضم كتاب الكامل للمبرد ، والبيان والتبيين للجاحظ ، وعيون الأخبار لابن قتيبة ، والعقد لابن عبد ربّه ، والأغانى لأبى الفرج ، وغيرها من الكتب التي حلّقت في سماء الآداب العربية كالنجوم ، وأرست قواعدها كالأطواد ، وعمرت بها مجالس العلماء وسوامر الأدباء ؛ وتدارسها المتأدبون جيلا بعد جيل ؛ وتداولها النسّاخ ، وعدّت في مكتبات الدارسين من أكرم الذخائر وأنفس الأعلاق . وهي مجالس مختلفة ، أملاها في أزمان متعاقبة ؛ تنقل فيها من موضوع إلى موضوع ، ومن غرض إلى آخر ؛ اختار بعض آي القرآن الكريم ؛ مما يغمّ تأويله على الخاصّة ، بله العامّة ؛ ويدور حولها السؤال ، ويثار الاستشكال ؛ وعالج تأويلها وتوجيهها على طريقة أصحابه من المعتزلة ، أو أصحاب العدل كما كان يسميهم ؛ وحاول جهده أن يوفّق بين تأويل الآيات المتشابهة ، وما دار على ألسنة العرب من نصوص الشعر واللغة ؛ وفي هذا أبدى تفوقا عجيبا ؛ وأبان عن ذهن وقّاد ، وذكاء متلهب ، وبصر نافذ ؛ وأعانه فيما فسّر وأوّل ووجّه وفرة محفوظه من الشعر واللغة ومأثور الكلام . وكان الطابع الّذي يغلب عليه عرض الوجوه المختلفة ؛ والآراء المحتملة ، مجوّزا في ذلك إمكان الأخذ بالآراء جميعا . وترجع قيمة ما عرض له الشريف في هذه المجالس من تأويل الآيات إلى أنّها تعدّ صورة لتفسير القرآن الكريم عند علماء المعتزلة ؛ مما لم يصل إلينا من كتبهم إلّا القليل النادر . واختار أيضا طائفة من الأحاديث التي يختلف العلماء في تأويلها ؛ ويبدو التعارض فيما