شكا إلى جملي طول السّرى * يا جملي ليس إلى المشتكى
الدّرهمان كلّفانى ما ترى « 1 » * صبر جميل فكلانا مبتلى
معناه : فليكن منك صبر جميل . وقد روى أن في قراءة أبىّ :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
بالنصب ، وذلك يكون على الإغراء « 2 » ، والمعنى فاصبرى يا نفس صبرا جميلا ، قال ذو الرّمة :
ألا إنّما ميّ - فصبرا - بليّة * وقد يبتلى الحرّ الكريم فيصبر « 3 »
وقال الآخر :
أبى اللّه أن تبقى لحىّ بشاشة * فصبرا على ما شاءه اللّه لي صبرا
تأويل خبر [ قيس بن عاصم حين وفد على الرسول عليه السلام وشرح ما ورد في ذلك من الغريب ]
في الحديث : أن قيس بن عاصم قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « هذا سيّد أهل الوبر » ؛ فقلت : يا رسول اللّه ، ما المال الّذي ليست عليّ فيه تبعة من طالب ولا ضيف ؟ فقال عليه السلام : « نعم المال أربعون ، والكثر ستون ، وويل لأصحاب المئين ! إلا من أعطى الكريمة ، ومنح الغزيرة « 4 » ، ونحر السّمينة ، فأكل وأطعم القانع والمعترّ » - وفي رواية أخرى : « إلا من أعطى من رسلها ، وأطرق فحلها ، وأفقر ظهرها ، ومنح غزيرتها ، وأطعم القانع والمعترّ » ؛ قلت : يا رسول اللّه : ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها ! إنّه لا يحلّ بالوادي الّذي فيه إبلي من كثرتها . فقال : « فكيف « 5 » تصنع في العظيمة » « 6 » ؟
قلت : أعطى البكر ، وأعطى الناب . قال : « فكيف تصنع في المنحة ؟ » ، قلت : إني لأمنح المائة . قال : « فكيف « 5 » تعطى الطّروقة ؟ » ، قلت : يغدو الناس بإبلهم فلا يورّع
هامش
( 1 ) هذا البيت ورد في ت ، وحاشية ف .
( 2 ) حاشية ف : « معنى الإغراء أن يغريه القائل بالتزام الّذي أشار إليه ؛ كقولهم : عليك به » .
( 3 ) ديوانه : 225 .
( 4 ) الغزيرة كثيرة اللبن .
( 5 ) ت ، د ، حاشية ف ( من نسخة ) : « كيف » .
( 6 ) ف ، حاشية الأصل ( من نسخة ) « العطية » .