تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لا يجوز أن يكونوا في الآخرة كذلك ؛ فضلا أن يكونوا على أبلغ من هذه الحالة لأن المعارف في الآخرة ضرورية ، يشترك فيها جميع الناس ، فلم يبق بعد الّذي أبطلناه إلا ما دخل في الأجوبة . وعلى الأجوبة الثلاثة الأول إذا أريد بأعمى الثانية المبالغة والتعجب كان في موضعه ؛ لأن عمى القلب وضلاله يتعجب منه بلفظة « أفعل » وإن لم يجز ذلك في عمى الجارحة . ولمن أجاب بالجواب الرابع ألّا يجعل قوله تعالى :
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
لفظة تعجب ، بل يجعله إخبارا عن عماه من غير تعجّب ، وإن عطف عليه بقوله تعالى :
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
ويكون تقدير الكلام : ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وهو أضل سبيلا « 1 » . فإن قيل : ولم أنكرتم التعجب من الخلق بلفظة « أفعل » ؟ . قلنا : قد قال النحويون في ذلك : إن الألوان والعيوب لا يتعجّب منها بلفظ التعجّب وإنّما يعدل فيها إلى أشدّ وأظهر وما جرى مجراهما ؛ قالوا : لأن العيوب والألوان قد ضارعت الأسماء ، وصارت خلقة كاليد والرّجل ونحو ذلك ؛ فلا يقال : ما أسوده وما أعوره ، كما لا يقال : ما أيداه « 2 » وما أرجله ؛ ويقال : ما أشدّ سواده ! كما يقال : ما أشدّ يده ورجله ! واعتلوا بعلة أخرى ، قالوا : إن الفعل من الألوان والعيوب على « افعلّ » و « افعالّ » ، نحو احمرّ واعورّ واحولّ وأحوالّ ، والتعجب لا يدخل فيما « 3 » زاد على ثلاثة أحرف من الأفعال ؛ ألا ترى أنّه لا يدخل في انطلق واستخرج ودحرج لزيادته على ثلاثة أحرف « 4 » ؟
هامش
( 1 ) حاشية ت ، ف : « لو ذكر رحمه اللّه المبالغة في الموضعين لكان صوابا ، لأن أفعل في التعجيب فعل ؛ وهو هاهنا اسم كالمبالغة ؛ أو لا ترى أنا نقول في التعجب « ما أحسن » والتقدير : شيء أحسنه » . ( 2 ) في حاشيتي ت ، ف : « إنّما يبنى التعجب من الأفعال دون الأسماء واليد والرجل أسماء » . ( 3 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « على ما زاد » . ( 4 ) حاشية ف : « إنّما امتنعت صورة التعجب في الرباعي ؛ لأن فعل التعجب يكون أبدا أربعة أحرف ؛ أحدها الف النقل والثاني الفعل ؛ فإذا أدخلت على الرباعي لم يكن بد من طرح أحد الحروف ، ولا يمكن ذلك لأن كلها أصول فعلها ؛ إذ التعجب يختص الثلاثي فحسب » .