تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الأصول في علم الكلام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
لجواز المطالبة به والاستيفاء له لان ذلك كله تصرف في الحق فمن ليس له استيفاء الحق ولا المطالبة به لم يكن له اسقاط ولو أسقطه لما سقط باسقاطه ولما ذكرناه لم يسقط حق اليتيم على غيره باسقاطه وهبته لما لم يكن له المطالبة به ولا استيفاوءه ومن قال إن العوض الذي ذكرناه لو أسقطه « 1 » صاحبه في الآخرة لسقط « 2 » لأنها دار الاستيفاء قوله باطل لان صاحب الحق في الآخرة ليس له المطالبة فهو كحاله في الدنيا لان استيفاء ذلك إلى من يعرف مبلغه ويعرف الوقت الذي يجب فيه الاستيفاء فان قيل فعلى هذا ما معنى الابراء والتحليل في الشاهد إذا كان العوض لا يسقط به قلنا يؤثر الابراء في الحقوق التي لنا ان نتصرف فيها بقبض واستيفاء واسقاط كالديون وما جرى مجراها فاما ما يستحقه بالألم على سبيل الظلم مما يستوفيه تعالى فان « 3 » الابراء والتحليل لا يؤثر ان فيه بحال فاما تاءخير العوض على ضربين : قبيح وحسن فتاءخير الحسن نحو ما يوءخر الله تعالى من الاعواض المستحقة عليه بما يفعله من الآلام أو تأخير ما يستوفيه على وجه الانتصاف وينقل من الظالم إلى المظلوم في الآخرة فهذا لا يجب بتأخره زيادة نفع لأنه انما اخّر لمصلحة هذا المعوض فقد قابلت هذه المصلحة ما لعله يقدر « 4 » من الضرر بالتأخير واما لتأخير القبيح « 5 » فمثل ان يجب لاحدنا عوض على غيره مما يصح استيفاوءه عاجلا " فيؤخره فالواجب ان يستحق عليه زيادة بقدر ما بين السلعة إذا بيعت آجلا " وبينها إذا بيعت عاجلا ولا يجب ان يكون استحقاق الزيادة لأجل التأخير بل الزيادة يستحق على المضرة نفسها بشرط تأخر عوضها فالاستحقاق للزيادة يرجع إلى وجه المضرة دون التاءخير ولا يجب ان يريد « 6 » الله تعالى العوض في حال فعل الألم أو اباحته لان تقديم الإرادة في ذلك عبث ويكفى في حسن الألم ان يفعل الألم لوجه العوض مع علمه بأنه يعوض المولم كما نقول « 7 » في تكليف ما يستحق به « 8 » الثواب انه لا يجب ان يريد « 9 » الثواب حال التكليف بل يكفى كونه مريدا " للطاعة التي يستحق بها الثواب مع علمه انه يفعل بهم الثواب إذا فعلوا الطاعة وعلى هذا نقول إن الله « 10 » حلق الخلق لينفعهم ولم يرد في ابتداء الحال وقوع النفع لكنه أراد خلقهم لهذا الوجه دون غيره ولو وجب ان يكون مريدا " للعوض في حال فعله الألم حتى يكون غرضا " له « 11 » بالألم
هامش
( 1 ) 88 د : اسقط ( 2 ) 66 د ، " لسقط " ندارد ( 3 ) 88 د : وان ( 4 ) 88 د : بقدر ( 5 ) 66 د : بالقبيح ( 6 ) استانه : يزيد ( 7 ) استانه : يقول ( 8 ) 88 د ، " به " ندارد ( 9 ) استانه : يزيد ( 10 ) استانه ، " تعالى " ندارد ، 66 د ، دارد ( 11 ) استانه : عوضا " ، 66 و 88 د : غرضا "