تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الأصول في علم الكلام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بالعادة لضرب من المصلحة ولأجل هذا يختلف العادة فيه فيتاءلم به واحد أكثر مما يتاءلم به اخر وفي الناس من لا يتاءلم به أصلا " وانما قلنا ذلك لان حمة العقرب والزنبور ليست بأعظم من الإبرة من حديد إذا أدخلت « 1 » في جسم الحي فلا يحصل بها من التقطيع أكثر مما يحصل بالإبرة فكيف يتزايد الألم لولا ما قلناه والألم يقبح لوجوه ثلاثة أحدها ان يكون ظلما " وثانيها ان يكون مفسدة وثالثها ان يكون عبثا " ومتى خلا من أحد هذه الوجوه كان حسنا " وان شئت قلت الألم لا يحسن الا إذا كان فيه نفع يوفى « 2 » عليه أو دفع ضرر أعظم أو كان مستحقا " أو كان واقعا " على وجه المدافعة فمتى خلا من ذلك اجمع كان قبيحا " والظلم هو الضرر الذي لا نفع فيه يوفى « 3 » عليه ولا دفع « 4 » ضرر أعظم منه ولا يكون مستحقا " ولا حاصلا " على وجه المدافعة ولا فرق بين ان يكون هذه الوجوه معلومة " أو مظنونة واعتبرنا ان لا يكون على وجه المدافعة « 5 » لان من دافع غيره عن نفسه فوقع به من جهته « 6 » الممانعة ضرر ألم يقصده وانما قصد المدافعة فقط لا يستحق به المولم عوضا " عليه ولا يكون المولم ظالما " « 7 » ولا يمكن ان يقال إن هذا داخل في الاستحقاق لان من قصد ايلام غيره ولم يولمه لا يستحق العقاب وأيضا " فان بعضا " لا يستحق على بعض العقاب على ما سنبينه إن شاء الله فلو « 8 » كان مستحقا " لحسن منا ان نقصده فلما لم يحسن ذلك دل على أنه « 9 » غير مستحق وأيضا " فمن شان العقاب ان يقترن به الاستخفاف « 10 » والإهانة وذلك مقصود هاهنا وقد قال بعضهم ان وجه حسن هذا الألم ان فيه عوضا " يوفى « 11 » عليه لان الله تعالى لما حسّن ذلك في عقولنا دل على أنه قد تضمن « 12 » العوض كما أنه لما حسّن لنا بالشرع ذبح البهايم ضمن بذلك العوض قال هذا القايل : ولا يسقط عوض هذا المدفوع من حيث كان ظالما " لان الجمل الصوول إذا صال « 13 » وأراد قتل أحدنا فقتله دافعا " له ، عوضه على الله تعالى من حيث أباح دفعه وان كان هو خائنا " « 14 » بما اقدم عليه ظالما " ، وهذا الذي قاله غير صحيح لأنه قد يعلم حسن المدافعة ان دفع بها ضررا " غير مقصود من لا يعرف الله تعالى ولا يعلم أنه قد ضمن العوض من حيث جعل حسنه
هامش
( 1 ) 66 د : أدخلنا ( 2 ) 66 د : توقى ، 88 : توفى ( 3 ) 66 د : توقى ( 4 ) 88 د : دفع عليه ( 5 ) 66 د : الممانفه ، ذ خ كذا ( 6 ) 88 و 66 د : من جهته " الممانعة " ندارد ( 7 ) 66 د : ظالما " له ، 88 : ولا له يمكن ( 8 ) 66 و 88 د : ولو ( 9 ) 88 د ، " انه " ندارد ( 10 ) 88 د : الاستحقاق ( 11 ) 66 د : يوقى ( 12 ) 66 د : يضمن ( 13 ) استانه : الضئول إذا ضال ، 66 و 88 د : الصئول إذا صال ( 14 ) 66 د : جانيا "
تمهيد الأصول في علم الكلام — صفحة 225 | الشيخ الطوسي / عبد المحسن مشكاة الديني