بينهم في قبح الظلم وانما الخلاف في وجه قبحه والطريق على الكلام في ذلك بيناه في باب العدل فلا وجه لإعادته فاما من لا لطف له مثل ان يكون المعلوم من حاله انه يطيع على كل حال أو يعصى فإنه يحسن تكليفه لأنه متمكن من الفعل بساير ضروب التمكينات وليس في المعلوم ما يقوى دواعيه فيجب فعله به ولهذا لا يجب على الوالد الرفق بولده إذا غلب في ظنه انه يطيع على كل حال أو يعصى على كل حال وانما يجب عليه الرفق إذا غلب في ظنه أو علم أن ولده لا يصلح الا بالرفق والمراد بقوله انّه « 1 » يجوز ان يكون مكلف لا لطف له يعنى به من فعله تعالى والا فالمعرفة لطف لكل مكلف على العموم وعلى ما قاله في الإمامة في كتاب الشافي وقد كان يجوز عقلا " ان يكون في المكلفين من لا تكون المعرفة لطفا " له لكن علمنا بالسمع عموم وجوبها لكل مكلف فعلمنا انها لطف لكل أحد فاما من تعلق لطفه بفعل ما لا يتناهى فإنه لا يحسن تكليفه لأنه بمنزلة من لا لطف له لان فعل ما لا يتناهى محال وان كان من المستبعد ان يكون ما لا يتناهى لطفا " لان اللطف يكون داعيا " إلى الفعل ولا يصح ان يدعوا إلى الفعل ما يستحيل وجوده فاما إذا تعلق لطف المكلف بفعل قبيح من مقدوره تعالى فالأصح انه يقبح تكليفه ما ذلك القبيح لطف فيه وقد أجاز بعضهم واجراه مجرى من لا لطف له والأول أقوى لان هذا له لطف تزاح « 2 » به علته « 3 » وانما لم يحسن منه تعالى فعله لشيئى يرجع إلى حكمته وأيضا " فالمكلف إذا كان لطفه فسادا " للغير فإنه لا يحسن تكليفه ( مع تكليف ) ذلك الغير ولا يكون كمن لا لطف له ومن لا لطف له مقدور يحسن « 4 » تكليفه فتكليف من لطفه في القبيح بتكليف من لطفه مفسدة لغيره أشبه ، لان في الموضعين اللطف متمكن مقدور وانما لا يفعل لوجه قبح وليس كذلك من لا لطف له ومتى فرضنا انه تعالى لم يفعل ما هو لطف للمكلف لم يحسن ان يعاقبه على فعل القبيح والاخلال بالواجب ولا يحسن منه أيضا " ان يذمه عليه وان حسن من غيره ان يذمه ويلومه عليه « 5 » وكذلك القول لو استفسده أوامره بالقبيح ورغبه فيه يدل على ذلك ان المكلف انما أبى في فعل القبيح والاخلال بالواجب من قبله « 6 » تعالى لا « 7 » من قبل نفسه ولا يحسن عقابه كما لا يحسن ذلك لو استفسده أوامره بالقبيح أو حمله عليه ويصير المكلف يمنع اللطف كأنه اسقط حق نفسه من القبيح واما الذم الذي يفعله تعالى على القبيح فإنه لا يجرى مجرى العقاب عند قوم لان جهة استحقاق الذم شايعة غير مختصة لان الذم انما
هامش
( 1 ) 88 د : انما
( 2 ) 88 د : تتراح ، 66 د : تتزاح
( 3 ) 88 د : عليه
( 4 ) 88 د : بحسن
( 5 ) 66 د ، از " وان حسن " تا " يلومه عليه " ندارد .
( 6 ) 66 و 88 د : من قبله
( 7 ) 66 د : لان