وأيضا فقد ثبت أنّه آكد حالا منّا في كوننا قادرين ، لأنّه يصحّ أن يفعل في الوقت الواحد في المحلّ الواحد من الجنس الواحد أكثر من جزء واحد ، والواحد منّا لا يقدر إلّا على فعل جزء واحد بقدرة واحدة على الشّرائط الّتي ذكرناها . وإذا ثبت أنّه تعالى آكد حالا منّا في كونه قادرا والواحد منّا قادر على فعل القبيح ، وجب أن يكون سبحانه قادرا عليه وإلّا انتقض كونه آكد حالا منّا .
[ في أنّه تعالى لا يفعل القبيح ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ولا يجوز أن يفعل سبحانه القبيح لعلمه بقبحه وبأنّه سبحانه غنيّ عنه . فلا يجري القبيح فيما ذكرناه مجرى الحسن ، لأنّ الحسن قد يفعل لحسنه لا للحاجة إليه .
شرح ذلك :
قد ثبت أنّه سبحانه قادر على فعل القبيح على ما بيّناه . والّذي يدلّ على أنّه سبحانه لا يفعله ، علمه بقبح القبيح وبأنّه غنيّ عنه ، والعالم بقبح الشّيء وبأنّه غنيّ عنه لا يجوز أن يفعله « 1 » .
هامش
( 1 ) . الكلام في التحسين والتقبيح العقليين ، وأنّه هل يجوز للّه تعالى أن يفعل القبيح ، ممّا أثار الفتن بين منتحلي المذاهب الكلامية .
فأهل العدل اتّهموا أهل السنة والأشاعرة بأنّ مقالاتهم خلاف الضرورة من العقل ويلزمهم القول بأنّ اللّه يظلم للعباد ويجوز منه الكذب وعدم الوثوق بوعده ووعيده وغير ذلك . وأهل السنّة شنّعوا على العدليّة بأنّ ذلك تدخّل -