من أباد الابطال رعبا وطيشا * ومن اقتاد بالحبال قريشا
بعد ما طاول الجبال إباها
وانتحى كل موطئ وطأته * وثناها عن كل شأو وشأته
واستباح العز الذي كلئته * وأراها اليوم الذي ما رأته
فلهذا ألقت إليه عصاها
أدبرت حين شافهت عزمات * نافذات وكم لها من سمات
بوجوه كأهلها مظلمات * ملأت منهم الثرى ظلمات
وبنورية الحسام جلاها
فلك منه كم رماهم شهاب * فانثنوا عنه صاغرين وآبوا
وأرادوا إطفاء نور فخابوا * عسعسوا كالدجى ولكن أصابوا
نيرات يجلوا الظلام ضحاها
لبس الدين حلة من لدنه * زين فيها وغيرها لم تزنه
مذ ترائى نسج الهداية عنه * أحكم الله صنعة الدين منه
بفتى ألحمت يداه سداها
ذو حسام صرف الردى يخشاه * فالردى تابع الحد شباه
فإذا قست بالقضاء قضاه * لا تقس بأسه ببأس سواه
إنما أفضل الظبا أمضاها
سيف حق به القضاء استظلا * وإذا ظل في شباه استدلا
كم أسى للكمات سقما أعلا * جس نبض الطلا فلم ير إلا
مرهف الحد برأها فبراها
الأزرية — صفحة 65
مساهمون: الشيخ كاظم الأزري التميمي
ص٦٥