وكانت تربيته الأولى في النجف في الوقت الذي كانت تعج
فيه بالشعراء ونوادي الأدب العامرة ، ولا شك ان لتربيته هذه التأثير
الكبير في صقل قريحته وتوجيهه إلى الناحية الأدبية ، ومن أجل
ذلك كان يتصل بجماعة كبيرة من ذوي البيوتات في النجف من
شعراء وفضلاء وعلماء ، وله أصدقاء كثيرون فيها قارضهم الشعر
ومدحهم وساجلهم فيه ، كآل كاشف الغطاء وآل الخرسان والشاعر
المعروف السيد راضي القزويني وغيرهم .
ولذا يقول في مطلع رثاء المرحوم السيد حسن الخرسان
( وهو من الأفذاذ في علمه ومنزلته الاجتماعية وشجاعته وإياء
نفسه ) وذلك سنة 1265 :
دمن قضيت بربعها أو طارئ * وخلعت فيها للشباب عذارى
وكان له مطارحات ومساجلات مع جملة من شعراء عصره
في النجف وبغداد ، منهم الشاعر المشهور عبد الباقي العمرى .
وفى ديوان عبد الباقي جملة من هذه المساجلات التي تدل على
ذوق رفيع وأدب عال .
وأديبنا فضلا عن كونه شاعرا بالعربية فإنه كان شاعرا
بالفارسية مجيدا فيها ، وله ولعبد الباقي العمرى قصائد مشتركة
مامعة من شطر فارسي وآخر عربي والقسم الفارسي منها لأديبنا
والعربي لعبد الباقي . وكان يتصل بالملوك والامراء الذين كانت
عندهم سوق الأدب رائجة ويعطفون على الأدباء والشعراء . وسافر
هو إلى ( طهران ) في زمان فتح علي شاه وامتدحه بقصيدة باللسان
الأزرية — صفحة 18
مساهمون: الشيخ كاظم الأزري التميمي
ص١٨