توجّه سماحته نحو الاهتمام بالتدبر في القرآن الكريم ، حيث استطاع خلال عقدين من الزمن تدوين تدبراته في آيات الذكر الحكيم ، بعد تدريسها إلى ثلّة طيبة من طلاب الحوزة العلمية ، حتى رأت النور تحت عنوان ( من هدى القرآن ) حيث تمت طباعتها في 18 مجلداً في الطبعة الأولى ، و 13 مجلداً في الطبعة الثانية .
وكان لهذا التحوّل من الفقه إلى القرآن ما يبرّره ، إذ رأى سماحته بعد مروره بكل مراحل الدراسة الدينية ، وانفتاحه على العلوم العصرية ، وتعرّفه على قضايا ومتطلبات الحياة المعاصرة ، رأى ضرورة تأصيل منهج شمولي في دراسة الفقه يعتمد على أسس ثلاثة :
1 - التدبر في القرآن الحكيم لاستنباط الحِكَم الإلهية التي تشكل علل الأحكام ، وقيم التشريعات ، وقواعد الفقه ، ومفاتيح فهم الدين .
2 - دراية السنّة باعتبارها ترجمة القرآن الحكيم وتفسير آياته ، وتطبيقها على حوادث الزمان .
3 - دراسة متغيّرات الحياة ، التي هي موضوعات الأحكام الفقهية ، والتي من دون وعيها وعياً كافياً لا تُعرف أحكامها الشرعية .
ويرى سماحته إن هذا المنهج الشمولي يجعل العقل هو رائد المسيرة . فبه يتم التدبّر في كتاب الله ، والدراية للسنَّة الشريفة ، ودراسة الحياة ومتغيّراتها .
وانطلاقاً من نظريته هذه كتب سماحة المرجع المدرسي دام ظله موسوعة ( التشريع الإسلامي ) - عشرة أجزاء - ، حيث سلّط الضوء على جانب من هذا المنهج في الأجزاء الثلاثة الأولى ، بينما تضمّنت الأجزاء الأخرى تطبيق المنهج على الدراسة الفقهية ، حيث استنبط الحِكَم الإلهية من كتاب الله وأحاديث النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع ) ، ثم استلهم منها تشريعات الدين في مختلف جوانب الحياة .
* * * في عام 1391 ه - طُبع أول دراسة استدلالية فقهية لسماحته تحت عنوان ( قسم المعاملات - الأصول العامة ) ، ثم أعيدت طباعتها عدة مرات بسبب ازدياد الطلب عليها في الحوزات العلمية والجامعات الأكاديمية . بعد ذلك توالت الطلبات من العلماء الأعلام وطلاب الحوزات العلمية لطبع المزيد من المخطوطات الاستدلالية لسماحة
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨