مخيّراً بين أمرين : إما التصدّق بها ، وإما حفظها عنده لمالكها ، ولا يحق له تملّكها حسب الرأي المشهور بين الفقهاء .
وإذا كانت اللقطة من غير الحرم المكي ، تخيّر الملتقط بين أحد أمورٍ ثلاثة :
- إمّا التملّك مع الضمان لمالكها إذا حضر .
- وإمّا التصدق بها مع الضمان لمالكها إذا حضر ولم يرض بالتصدق .
- وإمّا إبقاؤها بيده أمانة للمالك ، وحينئذٍ فلا ضمان إذا تلفت من دون تعدٍّ أو تفريط .
الثالث : بلا علامة
إذا عثر الشخص على مالٍ بقيمة درهم فصاعداً ، ولا توجد عليه أية علامة يمكن أن يتعرف من خلالها على صاحبه ، أو أن يثبت المدعي له مالكيته بواسطتها ، ( كما لو كانت اللقطة - مثلًا - حزمة مئوية من فئة واحدة من الأوراق النقدية التي لا تحمل أيّة علامة فارقة تميّزها عن غيرها ) ، وجب احتياطاً التصدق به .
كم هو الدرهم ؟
الدرهم هو مسكوكة فضيّة كانت تُعتبر ، إلى جانب الدينار الذهبي ، عُمْلة رائجة في العصور السابقة ، وتُقدَّر قيمة الدرهم - حسب ما جاء في الأحاديث الشريفة والبحوث التاريخية - 415 . 2 غراماً من الفضة .
هذا هو المقدار المعروف ، والقدر المتيقن من الدرهم ، ولكن هل يجب الالتزام به عبر كل العصور ؟ .
نقول في الجواب : إنَّ الأشبه في تحديد أمر اللقطة بما يقل عن الدرهم وبالدرهم فما فوق إنما هو بسبب عدم وجود طالب لما هو أقل من الدرهم في تلك العصور ، أو بسبب أن المالك كان يُعرِض عن مثله ، إذن فإذا كان أهل بلد أو أهل عصر يُعْرِضون عمّا هو أكثر من الدرهم بسبب ارتفاع مستوى المعيشة ، مثل الدينار في بعض الدول الخليجية مثلًا ، والدولار في أمريكا وما أشبه ، كان حكمه حكم الدرهم ، والعكس صحيح فإذا كان أهل بلد فقير يهتمون بما هو أقل فلا يعرضون عنه ، فيرجع التحديد بالأقل منه .
ولكن لا يُترك الاحتياط بالتقيّد بقيمة الدرهم الشرعي التي ذكرناها .
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات ) — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٥