الاعتداء بين العمد والخطأ
البغي ، والتجاوز ، والاعتداء ، وانتهاك الحقوق والحرمات ، ممنوع بحكم العقل السليم ، وبحكم شرائع الوحي الإلهي .
وكل حقوق الناس محترمة . ومن تلك الحقوق : حق المحافظة على الحياة وحق سلامة القوة البدنية ، والجوارح والأعضاء ، وحقّ صيانة العرض والشرف والكرامة . . وانتهاك كل حق من هذه الحقوق ، والاعتداء عليه ممنوع وحرام .
وإذا هوجم الشخص - في أي حق من حقوقه - فله حق الدفاع عنه ، والمحافظة عليه ، حتى لو أدى دفاعه المشروع إلى إلحاق الأذى بالطرف المقابل . فصحيح أنّ المهاجِم له حقوق أيضاً ، وحقوقه محترمة كذلك ، ولكنه بالمبادرة بالاعتداء على حقوق الغير ، عَرَّض حقوق نفسه للانتهاك ، فليس أحدٌ بأعزّ ، وأغلى ، وأكرم من الآخرين إلَّا بالتقوى ، فمن يلتزم بالحدود القانونية والشرعية لسلوكه في المجتمع ، يكن على الجميع احترام حقوقه بالكامل ، أمّا إذا تجاوز الحدود الشرعية ، وبدأ بالاعتداء على الآخرين ، وانتهاك حقوقهم وحرماتهم ، فللمُعْتَدَى عليه أن يدافع عن نفسه في إطار القوانين الشرعية حتى لو أدّى دفاعه إلى انتهاك حقوق المعتدي وحرماته ، ولكن دون إسراف في ردّ الاعتداء ، ودون انتهاك حرمات وحقوق غير المعتدي .
والاعتداء على الآخرين قد يكون عن عمدٍ ، أو عن خطأ .
والعمد فيه القصاص ( سواء في النفس ، أو الجوارح والأطراف أو سائر الحرمات والحقوق ) ، وفي الخطأ الدية والضمان ( وستأتي الأحكام التفصيلية لكلٍّ من الحالتين ) .
كما أنّ الاعتداء قد يكون بواسطة فرد واحد وقد يكون باشتراك عدد من الأفراد ، ولكل حالةٍ أحكامها الخاصة بها .
إذن ، فالاعتداء على الغير ينقسم - من حيث النتائج المترتبة عليه - إلى قسمين :